الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - (الثاني) لو وجد العاري حفيرة يمكنه الركوع و السجود فيها
أقول: و عندي في هذا الحكم إشكال لأن المتبادر من الاخبار ان ستر العورة الواجب في الصلاة انما هو عبارة عن وضع شيء عليها بحيث يحول بين الناظر إليها و بين رؤيتها، و يؤيده الاختلاف في ستر الحجم و الاتفاق على مجرد ستر اللون، و هذا هو المتبادر من الساتر في الاخبار و في كلامهم، لا انه عبارة عن وضع الإنسان نفسه في مكان متسع لا يراه أحد و ان كانت عورته مكشوفة، و إلا لصحت صلاة من صلى عاريا في دار مغلقة عليه أو بيت مظلم لا يراه أحد و الظاهر انه لا خلاف في عدم جواز ذلك، و لا ريب أن الحفيرة المشتملة على الخلأ بحيث يركع و يسجد و يجلس فيها من قبيل ما ذكرناه و ان تفاوت الاتساع قلة و كثرة. و اما قول المحقق (قدس سره) في ما تقدم من كلامه-:
لنا ان الستر بذلك يحصل المنع عن المشاهدة و لا نسلم ان التصاق الساتر شرط- ففيه انه لو تم لجاز الصلاة في البيت المغلق و الظلام كما ذكرناه لصدق ما ذكره على ذلك. و كأنه اعتمد على هذا التعليل الواهي لضعف الرواية عنده فجعلها مؤيدة دون ان تكون دليلا و فيه ما عرفت، على ان من الظاهر انه لو جلس أحد على رأس هذه الحفيرة في قبلة المصلي لرأي قبله البتة للخلإ الذي يركع و يسجد فيه، نعم لو كانت الحفيرة ضيقة على وجه تلتصق بالبدن بحيث يقف فيها و يومي إيماء أمكن ستر العورة بذلك، و لعل ذلك مراد الشيخ (قدس سره) و لذا لم يذكر الركوع و السجود في الحفيرة.
و قد نقل ابن فهد في كتاب الموجز قولا بأن الصلاة في الحفيرة بالإيماء و هذا القول هو الأنسب بما ذكرنا، و لعل قائله نظر الى ما قلناه.
إلا ان الاشكال في الخبر المذكور، و بالجملة فإني لا اعرف للعمل بالخبر المذكور وجها مع مخالفته للقواعد المستفادة من الأخبار إلا ان يكون هذا الموضع مستثنى من وجوب ستر العورة في الصلاة. و الله سبحانه و قائله أعلم بحقيقة الحال. و لم أر من تنبه لما ذكرناه من أصحابنا (رضوان الله عليهم) على ان في الخبر المذكور أيضا إشكالا آخر لم أر من تنبه له و لا نبه عليه، فان ظاهره انه مع تعذر الثوب و حصول الحفيرة فإنه يصلي في الحفيرة على