الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
إلا هذه الرواية فالواجب ردها إليها و إلا فطرحها البتة.
و منها-
صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «إذا كان بينها و بينه قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فساعدا فلا بأس».
أقول: و هذه الرواية مما استدل بها في المدارك على الجواز ايضا. و فيه انه لا يظهر وجه لاشتراط هذا المقدار المذكور في الرواية مع جواز المساواة، فالظاهر حملها- كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى من غيرها- على تقدم الرجل بهذا المقدار على المرأة فإنه كاف للجواز لحصول التقدم بذلك و انما الممنوع منه هو المساواة، و كيف كان فظهور هذا الاحتمال مما يمنع من الاستناد إليها في الاستدلال.
و منها-
صحيحة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «انه سأل عن الرجل و المرأة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها و هو وحده لا بأس».
و هذه الرواية مما استدل بها في المدارك ايضا على الجواز و الظاهر هو حملها على ما حمل عليه سابقها من تقدم الرجل بالشبر، و المراد بالمحاذاة في الخبر مجرد القرب لا المساواة في الموقف كما سيأتي نحوه في موثقة عبد الله بن بكير فلا منافاة. و بذلك صرح شيخنا البهائي زاده الله بهاء و شرفا في كتاب الحبل المتين فقال بعد حمل الخبر المذكور على ما ذكرناه: و اما ما يترائى من منافاته لقوله (عليه السلام) «صلت بحذائه» فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض أعضائه و أعضائها في حالتي الركوع و السجود و هو كاف في إطلاق كون صلاتها بحذائه. انتهى.
و منها-
صحيحة عبد الله بن ابي يعفور [٣] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أصلي و المرأة إلى جنبي و هي تصلي؟ فقال لا إلا ان تتقدم هي أو أنت، و لا بأس ان تصلي و هي بحذائك جالسة أو قائمة».
و هذه الرواية مما استدل بها في المدارك على ما اختاره من الجواز، و الظاهر ان بناء الاستدلال بها من حيث توهم حملها على جواز تقدم المرأة على
[١] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلي.
[٣] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلى.