الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - (الأول) حكم ناسي الغصب
التعليلات العقلية في الأحكام الشرعية مجازفة بل جرأة علي ذي الجلال، و لا سيما مع ما عرفت من قبول الأمور العقلية للاختلاف باختلاف الأفكار و الافهام و تطرق الاختلال.
هذا، و ممن صرح بطلان الطهارة في المكان المغصوب العلامة في النهاية و التذكرة قال: و كذا لو أدى الزكاة و قرأ القرآن المنذور في المكان المغصوب لا يجزئان. اما الصوم في المكان المغصوب فجزم بصحته لانه لا مدخل للكون فيه. و أورد عليه بعدم الفرق بين الصوم و قراءة القرآن مثلا.
[تنبيهات]
إذا عرفت ذلك فتنقيح البحث في المسألة يتوقف على بيان أمور:
(الأول) [حكم ناسي الغصب]
- الظاهر انه لا خلاف في معذورية جاهل أصل الغصب، و اما جاهل الحكم فالمشهور فيه عدم المعذورية، و مال في المدارك تبعا لبعض مشايخه المحققين- و الظاهر انه المحقق الأردبيلي (قدس سره)- إلى المعذورية.
و اما ناسي الغصب فظاهر الأصحاب ان الكلام فيه هنا كالكلام في اللباس و نحن قد قدمنا في ذلك البحث قوة التفصيل بين الوقت و خارجه و الإعادة في الأول دون الثاني، و صاحب المدارك قد اختار هنا ما اختاره المصنف من عدم الإعادة مطلقا، حيث قال بعد ان ذكر ان صحة صلاة الجاهل بالغصب موضع وفاق بين العلماء: لان البطلان تابع للنهي و هو انما يتوجه الى العالم و الأصح ان الناسي كذلك لارتفاع النهي بالنسبة اليه و لهذا اتفق الكل على عدم تأثيمه. انتهى. أقول لا يخفى ان هذا الكلام على إطلاقه لا يخلو من الإشكال لأنه لو تم لاقتضى اطراده في غير مقام من عبادات الناسي مع انه لا خلاف في بطلان صلاة من نسي ركنا من الصلاة، و أيضا فإنه استفاضت الاخبار بوجوب إعادة الصلاة على من صلى في النجاسة ناسيا، و قد علل (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار وجوب الإعادة بإهماله التذكر
حيث قال (عليه السلام) [١] «يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه».
و هو- كما ترى- صريح
[١] الوسائل الباب ٤٢ من النجاسات.