الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - (ثانيهما)- في العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم
و خلف و هي (صلوات الله عليها) لمكان الضرورة و عدم كون خمارها متسعا كسائر الاخمرة التي أشرنا إليها قد جمعت شعر رأسها و وارته في ذلك الخمار اليسير حيث انه ليس فيه سعة يأتي على شعرها مع انسداله، فان ظاهر الخبر ان ذلك الخمار لصغره انما وارى ما فوق العنق خاصة فجمعت شعر رأسها فيه، و لو كانت الصلاة جائزة مع عدم ستر الشعر كما توهمه لما كان لجمعها له في الخمار وجه البتة لما عرفت انه بمقتضى العادة منسدل الى تحت، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه، و به يظهر ان ما استقر به في الذكرى من دلالة الخبر على الوجوب في محله و ان كلامه عليه و منعه الدلالة لا وجه له و اما قوله-: نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق- فضعيف بل عجيب من مثله (قدس سره) فإنه لا يخفى ان ظاهر الخبر ينادي بأن صلاتها (صلوات الله عليها) في ذلك الخمار بهذه الكيفية انما هي لمكان الضرورة و انه ليس عليها أكثر من ذلك فالحال حال ضرورة و الضرورات تبيح المحظورات و انما صلت كذلك حيث لم تجد ساترا يستر ما زاد على ذلك، فكيف يسوغ منه الاستدلال به على جواز كشف العنق مطلقا؟ و قد عرفت من ظاهر الآية- كما ذكره أمين الإسلام المتقدم ذكره- الدلالة على كون الخمار المتعارف يومئذ ساترا للجميع و ان الله سبحانه قد أوجب ستر هذه المواضع عن الناظر المحترم لكونها عورة فيجب سترها في الصلاة أيضا كما تقدم، و يجب حمل الخمار في الأخبار المتقدمة على ذلك كما عرفت، و به يظهر وجوب ستر العنق و نحوه ايضا.
و أعجب من ذلك قوله: «و في رواية زرارة المتقدمة إشعار به» و كأنه توهم من نشر الملحفة على رأسها انها ترمي طرفي الملحفة على يمينها و يسارها و تصلي مكشوفة العنق مما يلي صدرها و غفل عن قوله: «و تجلل بها» فان المراد بالتجلل بها ضمها على البدن كما عرفت من الروايات الأخر، و به صرح أهل اللغة حيث ذكروا ان الجلال للدابة كالثوب للإنسان يقيه من البرد و نحوه و هو يقتضي ضمه على البدن من جميع جهاته و أطرافه