الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - (الحادية عشرة) لو كانت المرأة أعلى من الرجل أو أسفل منه
ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «انما سميت مكة بكة لأنها يبتك بها الرجال و النساء و المرأة تصلي بين يديك و عن يمينك و عن شمالك و معك و لا بأس بذلك انما يكره في سائر البلدان».
أقول: و الظاهر ان معنى «يبتك بها الرجال و النساء» اي يزدحمون و لم أقف في اللغة على معنى لهذا اللفظ و الموجود في هذه المادة «يبتك» بمعنى القطع و منه قوله سبحانه «فَلَيُبَتِّكُنَّ آذٰانَ الْأَنْعٰامِ» [٢] اي قطعها، و هذا المعنى غير مناسب في الخبر و المناسب فيه ما قدمناه [٣] و في هذا الخبر ما يدل على استثناء مكة شرفها الله تعالى من هذا الحكم، و ربما أشعر ظاهره بتعلق الحكم بالبلد مطلقا إلا انه لا يبعد ارادة المسجد من هذا اللفظ باعتبار كونه مجمعا للرجال و النساء و لا سيما في حال صلاة الطواف و لا يحضرني الآن كلام لأحد من الأصحاب في ذلك.
(الحادية عشرة) [لو كانت المرأة أعلى من الرجل أو أسفل منه]
- قال في الروض: لو كانت أعلى منه أو أسفل بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر و أمكنت المشاهدة فهل هو ملحق بالتأخر أم بالتقدم؟
اشتراط العشرة في الرواية بالتقدم و المحاذاة يقتضي عدم اعتبارها هنا، و اشتراط نفي البأس بالصلاة خلفه يقتضي اعتبار العشرة هنا لعدم تحقق الخلفية فمفهوما الشرط متدافعان، و الظاهر انه ملحق بالتأخر لأصالة الصحة و عدم المانع خرج منه حالة التقدم و المحاذاة فيبقى الباقي، مع ان فرض الرؤية في ذلك بعيد. انتهى. أقول: فرض المسألة المذكورة هو كون المرأة في مكان عال أو أسفل بحيث ان موقفها يكون محاذيا لموقف الرجل في جهة العلو أو السفل، و مجرد فرض العلو و السفل في العبارة أعم من ذلك فكان الأولى ان يقول بحيث لا يتحقق التقدم و التأخر و لا المحاذاة يمينا أو يسارا فإنها
[١] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلي.
[٢] سورة النساء، الآية ١١٩.
[٣] لا يخفى ان المصنف ضبط الكلمة في الحديث من مادة «بتك» ففرع عليه ما فرع و الوارد في كتب الحديث «يبك» من مادة «بكك» و هي في اللغة بالمعنى المذكور. و قد أورد في مجمع البحرين هذه الفقرة من الحديث في المادة المذكورة. راجع الوسائل الباب ١١ من مكان المصلى.