الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - هل المستحب للمتعمم التحنك أو الإسدال
و (ثالثها)- ان قوله: «لم يتعرض في شيء من تلك الروايات لإدارة العمامة. إلخ» مسلم و منه نشأ الاشكال و حصل في المسألة الداء العضال، حيث ان هذه الروايات كلها اتفقت على ان السنة في العمامة انما هو الإسدال و تلك الأخبار المعتضدة بكلام أهل اللغة دلت على ان السنة في العمامة هو التحنك بها و هو الإدارة تحت الحنك كما عرفت، و كيف كان فإنهم (عليهم السلام) لم يتعرضوا في هذه الاخبار الأخيرة إلى لفظ التحنك حتى يمكن تفسير التحنك بالإسدال كما زعمه (طاب ثراه) و جعله وجه جمع بين أخبار المسألة. و بحثنا و كلامنا انما هو في معنى التحنك و هو غير موجود فيها، على ان روايات الإسدال مختلفة فبعضها يدل على إسدال طرف على الصدر و طرف من خلف و بعضها يدل على الإسدال من خلف خاصة، و هو قد حمل الجميع على التحنك مع ظهور أن الإسدال من خلف لا يدخل في التحنك قطعا.
و (رابعها)- ان من العجب قوله بعد نقل كلام السيد رضي الدين بن طاوس (قدس سره) و كلامه الذي في البين «و الظاهر من كلام السيد ايضا ان فهمه موافق لفهمنا لانه قال. إلخ» فإن فيه (أولا) ان الخبرين اللذين نقلهما عن السيد انما تضمنا إسدال العمامة من خلف بين الكتفين فكيف يمكن تفسير التحنك الذي هو الإدارة تحت الحنك كما عرفت بالإسدال من خلف؟ ما هو إلا سهو ظاهر نشأ من الاستعجال، و هل يفهم أحد ممن له ذوق فضلا عن السيد المزبور و عن من مثله (طاب ثراه) لو لا الاستعجال في هذا المجال دخول الإسدال بين الكتفين تحت التحنك؟ و (ثانيا) ان نقله هنا عن السيد المزبور قد اشتمل على خلل و قصور. فان ظاهر كلامه هنا و نقله عن السيد ان السيد المذكور قال في الفصل المذكور في التحنك بالعمامة و لم يورد إلا هذين الخبرين فكلامه يدل حينئذ على انه فسر الإسدال في الخبرين بالتحنك الذي عنون به الفصل، و الحال ان الأمر ليس كذلك بل السيد لما عنون الفصل بما ذكره صدره أولا بما يدل على التحنك فقال:
روينا ذلك من كتاب الآداب الدينية عن الطبرسي في ما رواه عن مولانا