الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - (ثانيهما)- في العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم
أبي عبد الله (عليه السلام) [١] انتهى.
و احتج العلامة في المختلف على وجوب ستر البدن للحرة
بما رواه زرارة في الصحيح [٢] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ادنى ما تصلي فيه المرأة قال درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلل بها».
و كذا استدل بها في المنتهى و زاد التعليل بان النظر الى كل جزء منها متعلق الشهوة فأشبه العورة. و على استثناء هذه الثلاثة بان الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام ادعى ذلك في المنتهى و المختلف، قال و كذا الكفان عندنا. و ظاهره دعوى الإجماع عندنا على ذلك، و علل ذلك بأنهما ليستا من العورة إذ الغالب كشفهما دائما إذ الحاجة داعية الى ذلك للأخذ و العطاء و قضاء المهام و كذا الرجلان بل كشفهما أغلب في العادة. ثم احتج
بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) [٣] قال: «و المرأة تصلي في الدرع و المقنعة».
قال و الدرع هو القميص و المقنعة تزاد للرأس، و الظاهر ان القميص لا يستر القدمين. انتهى.
و في المدارك بعد ان استدل بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة قال: و هذه الرواية كما تدل على وجوب ستر الرأس و الجسد تدل على استثناء الوجه و الكفين و القدمين لانه (عليه السلام) اجتزأ بالدرع و هو القميص و المقنعة و هي للرأس فدل على ان ما عدا ذلك غير واجب و الدرع لا يستر اليدين و لا القدمين بل و لا العقبين غالبا. انتهى.
أقول: التحقيق عندي في هذا المقام على ما يظهر من اخبارهم (عليهم السلام) ان الوجه لا إشكال في استثنائه لا لما ذكروه بل
لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة [٤] قال:
«سألته عن المرأة تصلي متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس و ان أسفرت فهو أفضل».
و اما استثناء الكفين و القدمين فلا يخلو من غموض بل ربما كان الظاهر منها
[١] الوسائل الباب ٢٩ من لباس المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٢٨ من لباس المصلي.
[٣] الوسائل الباب ٢٨ من لباس المصلي.
[٤] الوسائل الباب ٣٣ من لباس المصلى.