الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٨ - (المسألة السادسة) حكم أذان العصر يوم الجمعة
في كلامهم غير مشخص و لا معين من انه حال الجمع أو حال التفريق و المسألة بخصوصها خالية من النص إلا ان الذي يقتضيه النظر في الأخبار هو ان القول بالسقوط في عصر الجمعة انما يتم مع الجمع، و ذلك فإن السنة يوم الجمعة في صلاة الظهر حيث لا نافلة بعد الزوال كما في سائر الأيام هو ان يبادر بالصلاة بعد تحقق الزوال، و السنة في صلاة العصر حيث لا نافلة يومئذ أن يصليها في وقت الظهر في سائر الأيام كما استفاضت بجميع ذلك الاخبار و من هنا يعلم ان السقوط انما هو من حيث الجمع و ان استدلال الشيخ على ما نقله عن المقنعة بصحيحة الرهط المذكورة جيد و اعترض السيد عليه بأنه خلاف المدعى ليس في محله. لان المدعى ليس إلا ان عصر الجمعة يسقط أذانها يعني إذا اتى بها على الوجه المندوب اليه و المأمور به و الموظف فيها من الجمع بينها و بين الظهر في وقت واحد كما ذكرناه. و قد صرح بذلك الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة في باب عمل ليلة الجمعة و يومها حيث قال: و الفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل قد ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل و هو السنة. انتهى.
و هذا الكلام قد تقدم نقله في كلام السيد في المدارك في المسألة الخامسة من المسائل المرسومة في شرح قول المصنف «الثانية في المواقيت. إلخ» و مراد شيخنا المشار اليه الفرق بين الصلاتين بالنوافل الموظفة أو بالتأخير إلى المثل الثاني الذي هو وقت فضيلة العصر عندهم كما تقدم، هذا في غير الجمعة و اما يوم الجمعة فإن السنة فيه هو الجمع و عدم التفريق لا بنافلة و لا بزمان، و حينئذ فما نقله السيد عن عبارة المقنعة من ذكر الأذان للعصر في العبارة المذكورة يمكن حمله على حصول التفريق بالوقت كما هو ظاهر سياق العبارة من الاشتغال بالأعمال و الأذكار بعد صلاة الظهر الى دخول وقت العصر.
و اما ما نقله السيد عن شيخه نور الله تربتيهما و اختاره ان أريد به استحباب الأذان يوم الجمعة مطلقا و لو في صورة الجمع فهو باطل مردود بالصحيحة المذكورة و غيرها