الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٣ - (المسألة السادسة) هل يجوز صرف آلات المسجد و ماله في غيره؟
وضوء المصلين، و فيه عندي إشكال إلا ان تتقدم البئر على المسجدية فلا اشكال. و وجه ما ذكرناه من الاشكال سيما على قاعدة الأصحاب من اشتراط الوقفية ظاهر حيث ان ذلك مناف للوقف و
«الوقوف على ما وقفت عليه» [١].
و مع قطع النظر عن ذلك فظواهر الأخبار الدالة على ان المساجد انما بنيت للعبادة و تلاوة القرآن و الدعاء و نحو ذلك
و قولهم (عليهم السلام) «انها لغير هذا بنيت» [٢].
و توهم تعليل الجواز- بانقطاع أكثر المصلين لو لم يجز ذلك كما ذكره بعض- عليل لأن السنة الماضية في القرون الخالية انما هو الوضوء في البيوت و حضور المساجد سيما في الصدر الأول بمكة و المدينة لقلة المياه بهما يومئذ و لا يقاس هذا على ما تقدم من فتح باب و روزنة فإن ذلك معلوم المصلحة و خال من المفسدة بخلاف هذا فإن المفسدة فيه بتحجير المكان الذي فيه البئر عن الصلاة فيه و منع الناس عن ذلك الموضع ظاهر. و لا يبعد بناء على ما قلنا بطلان الصلاة بالوضوء من تلك البئر أيضا لأنه متى ثبت كون ذلك على خلاف الوجه الشرعي كان من قبيل المغصوب فجميع التصرفات المترتبة على ذلك من قبيل التصرف في المغصوب إذ متى زالت الإباحة بالمعنى الأعم فليس إلا الغصب و الاحتياط ظاهر. و الله العالم.
(المسألة السادسة) [هل يجوز صرف آلات المسجد و ماله في غيره؟]
- قد ذكر جمع من الأصحاب انه يجوز استعمال آلاته في غيره من المساجد، و قيد ذلك بعضهم بما إذا كانت تلك الآلة فاضلة عن ذلك المسجد و مستغنى عنها فيه أو تعذر استعمالها فيه لاستيلاء الخراب عليه أو كون الآخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين و نحو ذلك، لان المالك واحد و هو الله سبحانه صرح بذلك الشهيدان، و زاد شيخنا الشهيد الثاني فقال: و اولى بالجواز صرف وقفه و نذره على غيره بالشروط و ليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله الى مشهد آخر و لا مسجد و لا صرف مال المسجد اليه مطلقا. انتهى. قال في المدارك بعد نقل ذلك: و للنظر في هذا الحكم من أصله مجال و المتجه عدم جواز صرف مال المسجد الى غيره مطلقا كالمشهد لتعلق النذر أو الوقف
[١] الوسائل الباب ٢ من الوقوف و الصدقات.
[٢] ص ٢٨٧.