الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - (المسألة السادسة) حكم أذان العصر يوم الجمعة
و قال ابن إدريس انه يسقط عن من صلى الجمعة دون من صلى الظهر و نقل، ذلك عن ابن البراج في الكامل.
و نقل عن المفيد في الأركان و ابن البراج انهما استحبا الأذان لعصر يوم الجمعة كغيره من الأيام، قال في المدارك و هو اختيار المفيد (قدس سره) في المقنعة على ما وجدته فيها، قال بعد ان أورد تعقيب الاولى: ثم قم فاذن للعصر و أقم الصلاة. قال و الى هذا القول ذهب شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى و هو المعتمد لإطلاق الأمر الخالي من التقييد ثم نقل عن الشيخ في التهذيب انه احتج على ما حكاه من كلام المقنعة المتضمن للسقوط بما رواه في الصحيح عن ابن أذينة عن رهط: منهم-
الفضيل و زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين و جمع بين المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين».
و عن حفص ابن غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) [٢] قال: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة».
ثم قال: و يتوجه عليه ان الرواية الأولى انما تدل على جواز ترك الأذان للعصر و العشاء مع الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة و غيره و هو خلاف المدعى. و اما الرواية الثانية فضعيفة السند قاصرة المتن فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتضمنة لمشروعية الأذان في الصلوات الخمس. انتهى المقصود من نقل كلامه.
احتج ابن إدريس على ما نقل عنه بأن الإجماع منعقد على استحباب الأذان لكل صلاة من الخمس خرج عنه المجمع عليه و هو من صلى الجمعة فيبقى الباقي على العموم.
و اعترض عليه بمنع الإجماع على السقوط مع صلاة الجمعة لتصريح بعض الأصحاب بالاستحباب مطلقا كما تقدم.
أقول و بالله التوفيق و الهداية إلى سواء الطريق لا يخفى ان محل الخلاف في هذه المسألة
[١] الوسائل الباب ٣٦ من الأذان و الإقامة.
[٢] الوسائل الباب ٤٩ من صلاة الجمعة.