الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - الموضع (الخامس) الصلاة في ما لا تتم فيه من الحرير
«ان النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع».
و من طريق الأصحاب بما رواه جراح المدائني عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] «انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج».
و أنت خبير بان الاستدلال بهذه الرواية مبني على كون الكراهة في أخبارهم (عليهم السلام) بهذا المعنى المصطلح عليه، و هو ليس بظاهر فان استعمالها في التحريم أكثر كثير فيها، و الحق كما حققناه في ما تقدم ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة التي لا تحمل على أحد المعنيين إلا مع القرينة، على ان الرواية المذكورة معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا و عدم جواز الصلاة في حرير محض.
و اما بالنسبة الى ما عدا ذلك فتدل عليه
رواية يوسف بن إبراهيم عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «لا بأس بالثوب ان يكون سداه و زره و علمه حريرا و انما كره الحرير المبهم للرجال».
و هي كما ترى دالة على استثناء الزر و العلم- كسبب- ما يجعل في الثوب علامة كطراز و غيره نص عليه في المصباح المنير. و يعضد ذلك ما تقدم من الاخبار الدالة على جواز الصلاة في الثوب الذي حشوه قز.
و الاحتياط في الاجتناب في الجميع لما يظهر من الصحيحتين المتقدمتين من النهى عن الصلاة في الحرير المحض و عمومهما شامل لهذه الأشياء المذكورة. و كون ذلك جوابا عن شيء مخصوص لا يوجب التخصيص لما تقرر من ان خصوص السؤال لا يوجب تخصيص عموم الجواب بل الجواب باق على عمومه. مع احتمال حمل الأخبار المذكورة كملا على التقية، و يؤيده
ما ورد في موثقة عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] قال:
«سألته عن الثوب الذي يكون علمه ديباجا قال لا يصلى فيه».
و هي ظاهرة في معارضة الرواية المذكورة بالنسبة إلى العلم، و حملها في الذكرى على الكراهة. و فيه ما عرفت في
[١] الوسائل الباب ١١ من لباس المصلي.
[٢] الوسائل الباب ١٣ من لباس المصلي.
[٣] الوسائل الباب ١١ من لباس المصلى.