الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - و منها- اتخاذ المحاريب في المسجد
«كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا الْمِحْرٰابَ. الآية» [١].
و الاخبار الدالة على اشتمال المساجد على المحاريب أكثر من ان تحصر و أشهر من ان تذكر، و حينئذ فالواجب في هذا المقام تحقيق المعنى المراد بالمحراب و انه عبارة عما ذا فأقول قال في القاموس: المحراب الغرفة. و صدر البيت، و أكرم مواضعه، و مقام الامام من المسجد، و الموضع ينفرد فيه الملك فيتباعد عن الناس، و محاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها. و قال في كتاب مجمع البحرين بعد ذكر المعاني المتقدمة:
و عن الأصمعي سمعي القصر محرابا لان المحراب مقدم المجالس و أشرفها و كذا من المسجد و عن ابن الأنباري سمى محرابا لانفراد الامام فيه و بعده من القوم، يقال دخل الأسد محرابه اي غيلة و الامام إذا دخل فيه يأمن من ان يلحق فهو حائز مكانا كأنه مأوى الأسد، و يقال محراب المصلى مأخوذ من المحاربة لأن المصلي يحارب الشيطان و يحارب نفسه بإحضار قلبه. انتهى.
أقول: قد ظهر مما ذكرنا ان أحد معاني المحراب لغة هو المكان الذي ينفرد فيه الامام عن المأمومين و يدخله فهو حينئذ دائر بين أحد المعنيين المتقدمين إلا انه لما دلت أخبارنا على ان هذه المقاصير إنما أحدثت من خلفاء الجور- كما أشار إليه
في خبر ابي هاشم الجعفري بقوله (عليه السلام) [٢] «انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة».
و صحيح زرارة الوارد في صلاة المأموم خلف المقاصير [٣] قال (عليه السلام): «هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس و انما أحدثها الجبارون و ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة».
- تعين حمل المحراب المستحب على المعنى الآخر و هو الداخل في الحائط.
بقي الكلام في قوله (عليه السلام) في خبر طلحة: «كأنها مذابح اليهود» قال
[١] سورة آل عمران، الآية ٣٢.
[٢] ص ٢٧١.
[٣] الوسائل الباب ٥٩ من صلاة الجماعة.