الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - تلخيص
عن الحسين بن علوان عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) [١] «ان عليا (عليه السلام) سئل عن البزاق يصيب الثوب قال لا بأس به».
و إطلاق نفي البأس شامل لما نحن فيه.
و (ثالثا)- استلزام ذلك المنع من ثوب يعرق فيه الإنسان نفسه لنفسه و غيره أو ثوب يمخط فيه أو يبصق فيه، و المنع من المصافحة و المعانقة في البلاد الحارة مع العرق فيهما أو أحدهما، و اللوازم كلها باطلة منفية بالآية و الرواية للزوم الحرج و العسر [٢].
و اما بالنسبة الى ما لا نفس له فلما تقدم من عدم تبادر ذلك من العنوان المذكور و عدم عد شيء مما لا نفس له في عداد تلك الافراد، و أصالة العدم حتى يقوم الدليل الواضح البيان، و لأن إطلاق الألفاظ في الأحكام الشرعية انما ينصرف الى الافراد الشائعة المتكثرة دون الفروض النادرة، و لانه لو تم ذلك الزم الحكم بالمنع من الصلاة في الثوب و البدن الذي عليه فضلة الذباب و لزوم الحرج به ظاهر. و يعضد ذلك بابين وجه جواز الصلاة في الحرير الممزوج اتفاقا و ما لا تتم الصلاة فيه و ان كان خالصا على المشهور مع انه من فضلة ما لا يؤكل لحمه. و بذلك يظهر لك جواز الصلاة في الثوب الذي يسقط عليه العسل أو الشمع المتخذ منه و ما يوضع منه تحت فص الخاتم و نحو ذلك. و الله العالم.
تلخيص
قد ظهر مما قدمنا من الأبحاث و ما سيأتي في المقام الثالث ان شاء الله تعالى ان ما دلت عليه موثقة ابن بكير المتقدمة [٣] من عموم التحريم في فضلة ما لا يؤكل لحمه لا بد فيه من ارتكاب التخصيص و التفصيل، فان منه ما يجب إخراجه من هذه القاعدة كفضلات الإنسان و فضلات غير ذي النفس السائلة، و منه ما يجب استثناؤه للاخبار و إجماع الأصحاب كالحرير المنسوج بغيره و نحوه مما سيأتي و الخز، و منه ما يجب إبقاؤه
[١] الوسائل الباب ١٧ من النجاسات.
[٢] ج ١ ص ١٥٥.
[٣] ص ٥٨.