الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
و موثقة عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] «انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلي و بين يديه امرأة تصلي؟ قال لا يصلي حتى يجعل بينه و بينها أكثر من عشرة أذرع، و ان كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه و بينها مثل ذلك و ان كانت تصلي خلفه فلا بأس و ان كانت تصيب ثوبه. الحديث».
و روى في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الرجل يصلي الضحى و امامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع؟ قال لا بأس ليمض في صلاته».
أقول: ان المستفاد من هذه الاخبار بعد ضم مجملها الى مفسرها و مطلقها الى مقيدها ان الواجب في صلاة الرجل مع المرأة في مكان دفعة ان المرأة ان كانت متقدمة فلا بد من حاجز أو قدر عشرة أذرع فصاعدا، و هكذا إذا كانت الى أحد جانبيه محاذية له في الموقف فلا بد من أحد الأمرين، و اما مع تأخرها و لو بشيء من المقادير المذكورة في تلك الاخبار فإنه لا بأس و صلاة كل منهما صحيحة و لا يشترط هنا أزيد من ذلك.
و بذلك يظهر ما في كلامه في المدارك و كذا من تبعه حيث قال بعد نقل الأخبار التي أشرنا إلى انه استدل بها. ما صورته: وجه الدلالة من هذه الأخبار اشتراكها في عدم اعتبار الحائل أو التباعد بالعشرة و إذا انتفى ذلك ثبت الجواز مطلقا إذ لا قائل بالفصل، و على هذا فيجب حمل الأخبار المقيدة على الاستحباب صونا للاخبار من التنافي، و لا ينافي ذلك اختلاف القيود لان مراتب الفضيلة مختلفة، و بالجملة فهذا الاختلاف قرينة الاستحباب. انتهى.
أقول: قد عرفت انه لا اختلاف هنا بين الأخبار المذكورة بل كلها متفقة الدلالة عدا رواية جميل المتقدمة أول الروايات على ما ذكرناه. قوله- وجه الدلالة من هذه الاخبار اشتراكها في عدم اعتبار الحائل أو التباعد- مردود بأن الحائل و التباعد المذكورين انما يعتبران في تقدم المرأة على الرجل أو محاذاتها لأحد جانبيه بحيث تساويه في الموقف
[١] الوسائل الباب ٧ من مكان المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٧ من مكان المصلى.