الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
قال في المدارك: و لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة، و الظاهر ان الستر بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق، و قال الشيخ في التهذيب ان المعنى ان الرجل إذا كان متقدما على المرأة بشبر أجزأه و هو بعيد. انتهى. أقول: ظاهره ان مبنى استدلاله بالخبر المذكور على ما ذكره من ان لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة. و فيه منع فإنه ان أراد ظهوره في عرف الناس فهو مسلم و لكن لا يجدي نفعا و ان أراد في عرفهم (عليهم السلام) فهو ممنوع لما أوضحناه في غير مقام مما تقدم في مباحث الكتاب من ان الحق ان هذا اللفظ من الألفاظ المشتركة في عرفهم (عليهم السلام) فلا يحمل على أحد معنييه إلا مع القرينة و القرينة هنا ظاهرة في التحريم لان قوله (عليه السلام) «فان كان بينهما ستر أجزأه» يدل بمفهوم الشرط الذي هو حجة عنده و عند المحققين على عدم الاجزاء مع عدمه و حينئذ فتكون الرواية من أدلة الشيخين و من تبعهما في القول بالتحريم.
و مثل هذه الرواية
ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من نوادر البزنطي عن محمد الحلبي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة و امرأته أو ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى؟ قال لا ينبغي ذلك إلا ان يكون بينهما ستر فان كان بينهما ستر أجزأه».
و هي أظهر في ما قلناه هذا كله على تقدير ما نقله من الرواية بلفظ الستر و اما على ما في رواية الشيخ (قدس سره) في التهذيب من لفظ الشبر بالشين المعجمة و الباء الموحدة فالوجه فيه ما ذكره الشيخ من تقدم الرجل بهذا المقدار و استبعاده له بعيد كما أشار إليه شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين.
و منها-
صحيحة حريز أو حسنته عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه؟ فقال إذا كان بينهما موضع رجل فلا بأس».
و التقريب فيها ما تقدم في أمثالها من تقدم الرجل بذلك المقادير المذكورة إلا انه قدره هنا بموضع الرجل و هو ما يجعل على البعير كالسرج للفرس و هو يقرب من الذراع.
[١] الوسائل الباب ٨ من مكان المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلى.