الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - (المقام الثالث) حكم المستحاضة لو أخلت بما يجب عليها من الوضوء أو الغسل
جميع الصلوات لان منها ما كان واقعا في الحيض. و رده في الحبل المتين بأنه مع بعده محل كلام فإن الصلاة في قول السائل: «هل يجوز صومها و صلاتها» المراد بها الصلاة التي أتت بها في شهر رمضان و هو الزمان الذي استحاضت فيه كما يدل عليه قوله: «طهرت من حيضها أو نفاسها من أول شهر رمضان» و ليس الكلام في الصلاة التي قعدت عنها أيام حيضها قبل دخول شهر رمضان، و اما تعليق الجار في قوله: «من أول شهر رمضان» بالحيض أو النفاس فمع انه بعيد عن ظاهر الكلام بمراحل لا يجدي نفعا. انتهى. و هو جيد (الثالث)- ما ذكره في المنتقى قال: «و الذي يختلج في خاطري ان الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور و الانتقال الى ذلك من وجهين:
(أحدهما)- قوله فيه:
«ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر فاطمة. إلخ»
فإن هذه العبارة إنما تستعمل فيما يكثر وقوعه و يتكرر، و كيف يعقل كون تركهن ما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا مما يكثر وقوعه؟
و (ثانيهما)- ان هذه العبارة بعينها مضت في حديث من اخبار الحيض في كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة و بينا وجه تأويلها على ما يروى في أخبارنا من ان فاطمة (عليها السلام) لم تكن تطمث، و لا يخفى أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة تشهد بذلك السليقة لكثرة وقوع الحيض و تكرره و الرجوع إليه في حكمه، و بالجملة فارتباطها بذلك الحكم و منافرتها لقضية الاستحاضة مما لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم، و ليس بالمستبعد ان يبلغ الوهم الى وضع الجواب مع غير سؤاله، فإن من شأن الكتابة في الغالب ان تجمع الأسئلة المتعددة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم» و هو جيد إلا ان فتح هذا الباب في الاخبار مشكل.
(الرابع)- ما أفاده الأمين الأسترآبادي حيث قال: «السائل سأل عن حكم المستحاضة التي صامت و صلت في شهر رمضان و لم تعمل أعمال المستحاضة و الامام ذكر حكم الحائض و عدل عن جواب السؤال من باب التقية، لأن الاستحاضة من باب الحدث