الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - (العاشرة) مكروهات غسل الميت
الشيخ في الصحيح عن ابي العباس و هو الفضل بن عبد الملك البقباق عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الميت فقال أقعده و اغمز بطنه غمزا رفيقا ثم طهره من غمز البطن. الحديث».
و لم أقف في كتب الأخبار المشهورة بينهم على أزيد من هذه الرواية و لم ينقل ناقل في المسألة سواها، فما ذكره في المدارك- من انه قد ورد في الأمر بالإقعاد عدة روايات- لا اعرف له وجها، نعم وقع ذلك في عبارة كتاب الفقه الثانية. و كيف كان فما ذكره الشيخ من حمل هذه الرواية و نحوها على التقية جيد حيث ان العامة متفقون على استحباب إقعاده حال الغسل [٢] و كلام صاحب المعتبر عليه لا وجه له لما علم من اخبار أهل البيت (عليهم السلام) من الحث الشديد و التأكيد الأكيد على مجانبتهم خذ لهم الله تعالى و عرض الاخبار على مذهبهم و الأخذ بخلافه و ان لم يكن في مقام التعارض و انهم ليسوا من الحنيفية على شيء و انه ليس في يدهم إلا استقبال القبلة و انهم ليسوا إلا مثل الجدر المنصوبة و نحو ذلك مما بسطنا الكلام عليه في محل أليق، فكيف و قد دلت رواية الكاهلي على النهي المذكور.
و منها- حلق رأسه و عانته و تسريح لحيته و قلم أظفاره على المشهور، و حكم ابن حمزة بالتحريم، و نقل الشيخ الإجماع على انه لا يجوز قص الأظفار و لا تنظيفها من الوسخ بالخلال و لا تسريح اللحية، و هو مقتضى ظاهر النهي في الأخبار الواردة بذلك و منها-
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن ابي عمير عن بعض أصحابه
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢ من أبواب غسل الميت.
[٢] في المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٤٥٧ «يبدأ الغاسل فيحنى الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به قريبا من الجلوس لأن في الجلوس أذية له» و في المهذب للشيرازي ج ١ ص ١٢٨ «المستحب ان يجلسه اجلاسا رفيقا و يمسح بطنه مسحا بليغا» و في المنهاج للنووي ص ٢٣ «و يجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه ثم يمسح بطنه» و في الفروع للشيبانى الحنبلي ج ١ ص ٦٢٩ «يرفع رأسه الى قريب من جلوسه فيعصر بطنه برفق» و في البحر الرائق ج ٢ ص ١٧٢ و المبسوط للسرخسى ج ٢ ص ٥٩ «و يقعده فيمسح بطنه مسحا رفيقا».