الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - (الثانية عشرة) هل يكفي إجراء ماء الغسل بقصد رفع الحدث لإزالة النجاسة؟
و الأصل عدمه، فما ذكره من ان التداخل خلاف الأصل ضعيف. انتهى. و هو جيد و اما ما ذكروه من ان ماء الغسل لا بد أن يقع على محل طاهر فهو على إطلاقه ممنوع، و ما استندوا اليه من انه لو لم يكن كذلك للزم اجزاء ماء الغسل مع بقاء عين النجاسة، ان أريد به مع بقائها بحيث تمنع من وصول الماء الى البدن فبطلان الثاني مسلم لكن الملازمة ممنوعة، لجواز وقوع الغسل على المحل النجس بشرط عدم المنع، و ان أريد مع عدم بقائها أو بقائها مع عدم المنع فبطلان الثاني ممنوع لعدم الدليل عليه. و اما ما ذكروه من انفعال القليل و اشتراط طهارة الماء إجماعا، ان أريد به الإجماع على طهارته قبل الوصول فمسلم لكن لا ينفعهم، و ان أريد به الإجماع على الطهارة بعد الوصول فهو ممنوع إذ هو مصادرة على المطلوب حيث انه محل النزاع، و نظيره غسل النجاسات، فإنه لا يكون الا بماء طاهر قبل الورود. و نجاسته بعد الورود- بنجاسة المحل المغسول على تقدير القول بنجاسة القليل- لا تسلبه الطهورية، على ان مذهب العلامة انه حال الورود ايضا طاهر لانه لا ينجس عنده الا بعد الانفصال.
و مما يؤيد ما ذكرنا في هذا المقام ان ازالة النجاسة في التحقيق ترجع الى التروك و تصير من قبيلها حيث ان المطلوب ترك النجاسة دون الأفعال، فلا تقتضي فعلا يختص بها، بل يكتفى فيها بتحققها بأي وجه اتفق مع صدق مسمى الغسل المعتبر على ذلك التقدير، الا ترى انه لو وقع الثوب النجس في الماء اتفاقا أو اصابه المطر طهر البتة و اصابة ماء الغسل من هذا القبيل.
نعم ربما يستدل لهم بظواهر الأخبار الواردة في بيان كيفية غسل الجنابة [١] المشتملة على تقديم الإزالة و عطف الغسل عليها ب«ثم» المرتبة. و يضعف باشتمالها على جملة من المستحبات و عد ذلك في قرنها كغسل اليدين و المضمضة و الاستنشاق و نحوها.
الا ان يجيبوا عن ذلك بأنه قد قام الدليل على الاستحباب في تلك الأشياء، فحمل الأمر
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٦ من أبواب الجنابة.