الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١ - (الثالث) حكم المشهور بكراهة تغسيل المخالف
مما لا مجال له في هذا المقام، لان غسل المسلمين كملا واجب و هذا أحدهم و لم يرد هنا ما يدل على أفضلية غسل نوع من أنواع المسلمين و أكثرية ثوابه و اقلية آخر، و لو أريد باعتبار نقصان قدر المخالف و انحطاط درجته و ان كان مسلما جرى ذلك في الجاهل من المسلمين و المستضعفين بالنسبة إلى العالم الفاضل الورع مع انهم لم يصرحوا هنا بالكراهة، و أيضا فإنه على تقدير عدم الوجوب كما ذهب إليه في المدارك فإنه لا معنى لهذه الكراهة التي ذكرها بالمعنى المصطلح لان محلها الأمور الراجحة الترك الجائزة و الغسل عندهم من العبادات الشرعية كما صرحوا به، و حينئذ فإن تم الدليل على وجوبه كان واجبا و ان لم يثبت كان محرما و لا وجه للقول بالجواز فيه حتى يمكن إجراء الكراهة بالمعنى المصطلح فيه. و اما كون غسل المخالفين مخالفا لغسل الإمامية فهو ايضا لا يسوغ لهم العدول عن الغسل الشرعي عندهم المأمورين به إذ الخطاب المتعلق بهم و الوجوب الذي لزمهم باعترافهم انما هو بهذا الغسل المعمول عليه عندهم فالإتيان بغيره غير مبرئ للذمة، و اما ما ذكره المحقق من الضرورة فإنه لا معنى له على القول بالإسلام و وجوب تغسيلهم كما هو مذهبه، بل الضرورة إنما تتجه على مذهب من قال بتحريم غسلهم كما تقدم في عبارة المفيد القائل بتحريم غسلهم لكفرهم، فإنه قد تلجئه التقية من المخالفين الى مداخلتهم و مساعدتهم في مثل هذا و غيره فيغسله غسلهم، و اما من يوجب غسله كغيره من المؤمنين فإنه لا يجد بدا من القيام به لوجوبه عليه كفاية أو عينا ان انحصر الأمر فيه و لا يتوقف تغسيله له على الضرورة، نعم ربما تكون الضرورة بالتقية ملجئة إلى الانتقال من غسله غسل أهل الحق إلى تغسيله غسل المخالفين، فالضرورة ليست متعلقة بأصل الغسل و انما هي بالانتقال من أحد الفردين الى الآخر، و بذلك يظهر ما في استدلاله في المدارك بالخبر المذكور على ذلك فإنه لا معنى له و انما المستند التقية. و بالجملة فإني لا اعرف لهذه الكلمات الملفقة في هذا المقام وجها يبتنى عليه الكلام و ينتسق به النظام بل هو أظهر في البطلان من ان يحتاج بعد ما ذكرناه الى مزيد بيان و الله العالم.