الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - هل يشترط التوالي في ثلاثة الحيض؟
و التقريب فيهما انهما ظاهرتان في انه إذا رأت المرأة الدم بعد ما رأته أولا سواء كان الأول يوما أو أزيد، فإن كان بعد توسط عشرة أيام خالية من الدم كان الدم الثاني حيضة مستقلة، و ان كان قبل ذلك كان من الحيضة الاولى.
و اما ما ذكره في المدارك- بعد ان نقل عن الشيخ الاستدلال على هذا القول برواية يونس و صحيحة محمد بن مسلم حيث قال: «و الجواب ان الرواية الأولى ضعيفة مرسلة و الثانية غير دالة على المطلوب صريحا، إذ مقتضاها ان ما تراه في العشرة فهو من الحيضة الاولى و لا نزاع فيه لكن لا بد من تحقق الحيض أولا، قال في المعتبر بعد ان ذكر نحو ذلك: و نحن لا نسمي حيضا إلا ما كان ثلاثة فصاعدا، فمن رأت ثلاثة ثم انقطع ثم جاء في العشرة و لم يتجاوز فهو من الحيضة الأولى لا انه حيض مستأنف، لأنه لا يكون بين الحيضتين أقل من عشرة. و هو حسن» انتهى- ففيه (أولا)- ان ما طعن به على رواية يونس من الضعف لا يقوم حجة على الشيخ و نحوه من المتقدمين الذين لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم، بل اعترف جملة من محققي أصحاب هذا الاصطلاح كالمحقق الشيخ حسن في المنتقى و البهائي في مشرق الشمسين بصحة الأخبار كملا عند المتقدمين لوضوح الطرق الدالة على صحتها لديهم، و ان هؤلاء المتأخرين إنما جددوا هذا الاصطلاح لخفاء تلك القرائن التي أوجبت صحة الأخبار عند المتقدمين عليهم. و (ثانيا)- ما قدمناه في مقدمات هذا الكتاب من بطلان هذا الاصطلاح. و (ثالثا)- ان ما ذكره في صحيحة محمد بن مسلم من عدم دلالتها على المطلوب صريحا مؤذن بأنها دالة عليه ظاهرا و هو كاف في الاستدلال، فإنها و ان لم تكن في الصراحة كرواية يونس المذكورة إلا انها ظاهرة في ذلك، و ما ارتكبوه في تأويلها خلاف الظاهر بل تعسف محض كما لا يخفى على الخبير الماهر، و ذلك فان ظاهر الخبر المذكور و مثله الموثقة التي بعده ان العشرة التي وقع التفصيل فيها في الخبر بكون رؤية الدم قبل تمامها فيكون من الحيضة الأولى أو بعده فيكون حيضة مستقلة انما هي عشرة