الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - (الثانية عشرة) هل يكفي إجراء ماء الغسل بقصد رفع الحدث لإزالة النجاسة؟
في الاخبار المذكورة عليه لا اشكال فيه، و اما ما لم يقم فيه دليل فيجب إبقاء الأمر فيه على حقيقته من الوجوب. إلا انك قد عرفت ان جملة من القائلين بوجوب تقديم الإزالة لا يقولون به قبل الغسل و انما يوجبونه تدريجا، و على تقديره لا يمكن حمل الأوامر المذكورة في الأخبار على الوجوب، مع انه من المحتمل قريبا ان الأمر بتقديم الإزالة في الأخبار المشار إليها و عدم الاكتفاء بماء الغسل انما هو من حيث خصوص نجاسة المني الذي هو مورد تلك الأخبار و لا سيما بعد يبسه، فإنه يحتاج الى مزيد كلفة و ذلك لثخانته و لزوجته، فلذا وقع الأمر بالإزالة أولا، و احتمال غيره من النجاسات بعيد عن سياق الأخبار المشار إليها.
و ربما يستدل لهم أيضا
بصحيحة حكم بن حكيم [١] حيث قال (عليه السلام) في آخرها بعد ذكر الغسل: «فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك، و ان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك».
فإنه ظاهر في عدم الاكتفاء بماء الغسل لإزالة النجاسة الخبثية بل لا بد من ماء آخر لإزالتها. و يمكن تطرق القدح الى ذلك بأنه لا ظهور له في تقديم إزالة النجاسة بل غايته الدلالة على وجوب غسل آخر، و من المحتمل ان يكون ذلك بعد تمام الغسل، لعدم زوال النجاسة بماء الغسل و ان ارتفع به الحدث كما هو المفهوم من كلام الشيخ (رحمه الله) الآتي ذكره، و إذا تطرق الاحتمال لم يتم الاستدلال بها.
و قال في المبسوط: «و ان كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل، و ان خالف و اغتسل أولا ارتفع حدث الجنابة و عليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل، و ان زالت بالاغتسال فقد أجزأ عن غسلها» انتهى. و هو- كما ترى- يدل على أحكام ثلاثة: (أحدها)- ان طهارة المحل ليست شرطا في الغسل كما ادعاه المتأخرون.
و (ثانيها)- ان الغسل الواحد يجزئ لرفع الحدث و الخبث معا، خلافا لما ذكروه أيضا
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب الجنابة.