الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - (الخامس)- الخضاب
و ينبغي حمل ذلك على الكراهة لمناسبة التعظيم فلا تكون الرواية من محل البحث في شيء نعم فيها إشعار بكراهة مس الورق و الجلد من حيث النهي عن مس الخيط- بناء على النسخة المشار إليها- و التعليق، و حينئذ فما ذكره في المدارك- من الاستدلال بها للشيخين على الكراهة و قوله انه لولا ضعف السند لكانت دليلا للمرتضى (رضي الله عنه) على القول بالتحريم في هذه المسألة- ليس في محله، فإن الرواية لا تعلق لها بهذه المسألة بوجه، و هذه الرواية هي مستند الأصحاب في القول بتحريم مس خط المصحف على المحدث حدثا أصغر أو أكبر كما تقدم بيانه، و العجب من غفلة جملة من الأصحاب عن ذلك بإيرادها في هذه المسألة و الحال كما عرفت، و عبارة كتاب الفقه- كما عرفت- ظاهرة في الجواز و هو فتوى الصدوق، و هو الظاهر و ان كان القول بالكراهة- لما عرفت من اشعار رواية إبراهيم بن عبد الحميد بذلك- لا بأس به، و يؤيده ما تقدم في
صحيحة محمد بن مسلم [١] من قوله (عليه السلام): «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب.».
و الله العالم.
(الخامس)- الخضاب
على المشهور، و هو مذهب المفيد و المرتضى و الشيخ في جملة من كتبه، و قال الصدوق في الفقيه: «و لا بأس بأن يختضب الجنب و يجنب و هو مختضب و يحتجم و يذكر الله تعالى و يتنور و يدبح و يلبس الخاتم و ينام في المسجد و يمر فيه» و هو ظاهر في عدم الكراهة.
و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة
ما رواه الشيخ عن ابي سعيد [٢] قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): أ يختضب الرجل و هو جنب؟ قال: لا. قلت:
فيجنب و هو مختضب؟ قال: لا. ثم سكت قليلا ثم قال: يا أبا سعيد ألا ادلك على شيء تفعله؟
قلت: بلى. قال إذا اختضبت بالحناء و أخذ الحناء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع».
و عن كردين المسمعي [٣] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يختضب الرجل و هو
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٩ من أبواب الجنابة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب الجنابة.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب الجنابة.