الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - (الثامنة) هل يجب غسل واحد أو ثلاثة أغسال عند عدم الخليطين؟
و تعرض الهوام و مع عدمها فلا فائدة في تكرار الماء مع حصول النقاء. أقول: و في التعليل الثاني ما عرفت آنفا من ان هذه العلة لا تخرج من ان تكون مستنبطة، إذ لا دلالة في شيء من الأخبار عليها و مع تسليم وجودها في الاخبار فاستلزامها لما ذكروه مردود بان علل الشرع انما هي من قبيل المعرفات لا انها علل حقيقية يدور المعلول مدارها وجودا و عدما، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب العدة على النساء ان العلة في ذلك استبراء الرحم مع وجوبها على من لم يدخل بها زوجها في الوفاة و على من طلقها أو مات عنها في بلاد بعيدة بعد مدة مديدة، و نحو ذلك ما ورد في علة غسل الجمعة من انه كانت الأنصار تعمل في نواضحها فإذا حضروا الجمعة تأذى الناس بروائحهم فأمر (صلى الله عليه و آله) بغسل الجمعة لذلك [١] مع ثبوت استحبابه أو وجوبه على القول به مطلقا بل ورد تقديمه على يوم الجمعة و قضاؤه بعده، و حينئذ فمع ورود هذه العلة التي ذكرها لا يجب اطرادها و دوران المعلول مدارها وجودا و عدما حتى انه مع فقد الخليطين يسقط الغسل عملا بالعلة المذكورة.
و علل القول الثاني- كما ذكره في الذكرى- بإمكان الجزء فلا يسقط بفوات الآخر لأصالة عدم اشتراط أحدهما بصاحبه. و قال في المنتهى: «لو لم يوجد السدر و الكافور وجب ان يغسل بالماء القراح، و في عدد غسله حينئذ إشكال ينشأ من سقوط الغسل بعدم ما يضاف إليه لأنه المأمور به و لم يوجد فيسقط الأمر، و من كون الواجب الغسل بماء الكافور أو السدر فهما واجبان في الحقيقة و لا يلزم من سقوط أحد الواجبين للعذر سقوط الآخر» و زاد في الروض الاستدلال على ما ذهب اليه من وجوب الثلاث
بقوله (عليه السلام) [٢]: «الميسور لا يسقط بالمعسور».
كما ورد في الخبر
و قوله
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة.
[٢] رواه النراقي في العوائد ص ٨١ و مير فتاح في العناوين ص ١٤٦ عن عوالي اللئالي عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)».