الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٠ - (المسألة الثانية) حكم الحدث في أثناء الغسل
الحارثي و ابنه الشيخ بهاء الملة و الدين.
احتج في الذكرى للقول الأول حيث اختاره فقال بعد نقل الأقوال الثلاثة:
«و الأقرب الأول لامتناع الوضوء في غسل الجنابة عملا بالأخبار المطلقة، و امتناع خلو الحدث عن أثره مع تأثيره بعد الكمال» و احتج في المختلف لهذا القول ايضا- حيث اختاره- بان الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها فلابعاضها اولى، و إذا انتقض ما فعله وجب عليه اعادة الغسل، لانه جنب لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه، و لا اثر للحدث الأصغر مع الأكبر. و مرجع الكلامين الى دليل واحد، و ينحل إلى أمرين:
(أحدهما)- الاستدلال بالأخبار الدالة على انه لا وضوء مع غسل الجنابة، و هذا جنب في هذه الحال. و (ثانيهما)- ان الحدث الأصغر مؤثر في نقض الطهارة بعد كمال الغسل بلا خلاف فلان يؤثر في نقض بعضها اولى، و حينئذ فإذا كان الوضوء لا يجامع الجنابة و لا يؤثر في الصورة المذكورة- و فيه رد على القول بإيجاب الوضوء- و الحدث الأصغر مؤثر في نقض ما اتى به من الطهارة- و فيه رد على من ذهب الى الاكتفاء بإتمام الغسل- وجب اعادة الغسل من رأس.
و أورد على هذا الدليل منع الأولوية المذكورة بل نقول القدر المسلم ان الحدث الأصغر إذا لم يجامع الأكبر فهو سبب لوجوب الوضوء و إذا جامع الأكبر فلا تأثير له أصلا، فلا بد لما ذكروه من دليل، ألا ترى انه بعد الغسل يقتضي الوضوء و في الأثناء لا يقتضيه عندكم، فلم لا يجوز ان لا يؤثر في الأثناء أصلا أو يؤثر تأثيرا يرتفع ببعض الغسل؟
و قريب مما ذكرناه ما أورده في المدارك ايضا، حيث قال: «و القول بالإعادة للشيخ (رحمه الله) في النهاية و المبسوط و ابن بابويه و جماعة، و لا وجه له من حيث الاعتبار، و ما استدل به عليه- من ان الحدث الأصغر ناقض للطهارة بتمامها فلأبعاضها اولى، و ان الحدث المتخلل قد أبطل تأثير ذلك البعض في الرفع و الباقي من الغسل غير صالح