الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - (المسألة الثانية) حكم الحدث في أثناء الغسل
أيضا؟ بقي الكلام في انه بناء على هذا التقرير و ان كان هذا الدليل بحسب الظاهر لا يخلو من متانة و قرب، إلا ان لقائل أن يقول ان ما ذكروه من انقهار الحدث الأصغر تحت الجنابة و انه لا تأثير له معها انما استنبطوه من الأخبار الدالة على تحريم الوضوء مع غسل الجنابة و انه معه بدعة، إذ ليس ثمة دليل غير ذلك، و من المحتمل قريبا حمل الأخبار المذكورة على ما هو الشائع المتكرر المتكثر من وقوع الحدث قبل الغسل دون هذا الفرد النادر الذي لا يتبادر اليه الذهن عند الإطلاق، لما قرروه في غير مقام من ان الأحكام المودعة في الاخبار انما تحمل على ما هو المعهود المتكرر الشائع الذي ينساق اليه الذهن عند الإطلاق دون الفروض النادرة القليلة الدوران، و بهذا يضعف القول المذكور.
و اما القول الثالث فاحتج عليه المحقق في المعتبر بان الحدث الأصغر يوجب الوضوء و ليس موجبا للغسل و لا لبعضه، فيسقط وجوب الإعادة و لا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل، ثم ألزم القائلين بسقوط الوضوء انه يلزم لو بقي من الغسل قدر الدرهم من جانبه الأيسر ثم تغوط ان يكتفي عن وضوئه بغسل موضع الدرهم، و هو باطل أقول: فيه (أولا)- منع ما ذكره من ان الحدث الأصغر يوجب الوضوء، فإنه على إطلاقه ممنوع بل القدر المعلوم هو إيجابه ما لم يجامع الجنابة و اما مع مجامعتها فإنه يندرج تحتها كما تقدم ذكره. و (ثانيا)- منع قوله: و لا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل للإلزام الذي ذكره، بل هو ساقط بما بقي لانقهار الحدث الأصغر تحت الأكبر ما دام باقيا. و اما الإلزام الذي ذكره فقد عرفت ما فيه.
و استدل في المدارك لهذا القول حيث اختاره فقال: «اما وجوب الإتمام فلان الحدث الأصغر ليس موجبا للغسل و لا لبعضه قطعا فيسقط وجوب الإعادة، و اما وجوب الوضوء فلان الحدث المتخلل لا بد له من رافع و هو اما الغسل بتمامه أو الوضوء و الأول منتف لتقدم بعضه فتعين الثاني» و فيه ما عرفت من تقرير دليل القول الثاني من ان الحدث الأصغر لا اثر له مع الجنابة. و بالجملة فإن هذا القول بالنظر الى تقرير الدليل