الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - الموضع (الأول) وجوب توجيه المحتضر إلى القبلة
و النجاسات مما هو نظير هذه الواقعة، و أضعف من ذلك استناده إلى دلالة التعليل على الاستحباب. و اما طعنه في المعتبر في اخبار المسألة أيضا بضعف الاسناد فقد تقدم الكلام فيه و بيان منافاته لما قرره في صدر كتابه. و بالجملة فإن مناقشاتهم في هذه المسألة مما لا يلتفت إليها و لا يعول عليها.
و منها-
ما رواه في الكافي في الحسن بإبراهيم بن هاشم على المشهور و الصحيح عندي إلى إبراهيم الشعيري و غير واحد عن الصادق (عليه السلام) [١]: «في توجيه الميت؟ قال: تستقبل بوجهه القبلة و تجعل قدميه مما يلي القبلة».
و عن معاوية بن عمار [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الميت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة».
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ذريح المحاربي عن الصادق (عليه السلام) [٣] في حديث قال: «إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة لا تجعله معترضا كما يجعل الناس، فإني رأيت أصحابنا يفعلون ذلك و قد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض.».
و الظاهر ان قوله: «و قد كان أبو بصير» من كلام الراوي، و يحتمل ان يكون من كلام الامام (عليه السلام) و لعل أمر أبي بصير بذلك انما كان من حيث التقية [٤].
و هل يبقى لمتأمل منصف بعد الوقوف على هذه الأخبار السالمة عن المعارض
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٥ من أبواب الاحتضار.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٥ من أبواب الاحتضار.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٣٥ من أبواب الاحتضار.
[٤] في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج ٢ ص ١٧٠ «و بوجه إلى القبلة على يمينه للسنة المنقولة و اختار مشايخنا بما وراء النهر الاستلقاء على ظهره و قدماه إلى القبلة لأنه أيسر لخروج الروح» و في المهذب للشيرازي الشافعي ج ١ ص ١٢٦ «يستحب ان يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة» و في نيل الأوطار للشوكانى ج ٤ ص ١٨ «و اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة فقال الهادي و الناصر و الشافعي في أحد قوليه انه يوجه مستلقيا ليستقبلها بكل وجه، و قال المؤيد و أبو حنيفة و الامام يحيى و الشافعي في أحد قوليه انه يوجه على جنبه الأيمن».