الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - (الثامنة) هل يجب غسل واحد أو ثلاثة أغسال عند عدم الخليطين؟
(صلى الله عليه و آله): «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [١].
و على هذا النحو كلماتهم في هذا المقام و هي مما لا تسمن و لا تغني من جوع كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف ادنى رجوع، و المسألة غير منصوصة، و بناء الأحكام على هذه التعليلات العلية سيما مع تعارضها و تصادمها لا يخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه، إلا انه ربما لاح من بعض الأخبار سقوط الغسل بالكلية في هذه الصورة مثل
موثقة عمار [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس عليهم إلا إزار، كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ فقال يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته لتستر عورته باللبن ثم يصلى عليه و يدفن.».
و نحوه خبر
محمد بن مسلم عن رجل من أهل الجزيرة [٣] قال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) قوم كسر بهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان و القوم ليس عليهم إلا مناديل متزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون به الرجل كيف يصلون عليه و هو عريان؟ فقال: إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا له قبره و يضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو حجارة أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره. الحديث».
و التقريب فيهما انه (عليه السلام) لم يتعرض لذكر الغسل في المقام بل أمر ان يحفر له و يوضع في حفرته و لم يتعرض لذكر غسله، و الظاهر انه لا وجه لسقوطه إلا فقد الخليطين فان ظاهر تلك الحال يشهد بتعذر وجوده و إلا فمجرد كونه عريانا لا يمنع من وجوب غسله و هم على ساحل البحر، و يعضد ذلك ان التكليف الشرعي انما تعلق بهذه المياه الثلاثة على الترتيب المخصوص و الكيفية المخصوصة في
[١] رواه مسلم في صحيحة ج ١ ص ٥١٣ و النسائي ج ٢ ص ١ و ابن حزم في المحلى ج ١ ص ٦٤ رقم ١٠٠ بإسناد متصل الى ابى هريرة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجنازة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجنازة.