الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - (المسألة الثالثة)- هل يجب ماء الغسل عينا أو ثمنا على الزوج أم لا؟
انا متى وقفنا على مورد الاخبار فإنه لا اشكال لا في غسل الجنابة و لا غيره إذ الواجب العمل بما دلت عليه، و اما مع عدم ذلك فالمسألة لا تخلو من الإشكال في الموضعين، فان مجال التخريجات العقلية و الاعتبارات الفكرية في هذه المسألة و غيرها واسع لا ينتهي إلى ساحل، و لذا ترى المتقدم يعلل بتعليل حسبما وصل اليه فهمه و يجعلها أدلة و يأتي من بعده و ينقضها و يأتي بأدلة اخرى حسبما ادى اليه فكره و هكذا، فالحق هو الوقوف على الاخبار ان وجدت في هذه المسألة و غيرها و الا فالوقوف على جادة الاحتياط كما أمرت به اخبارهم (عليهم السلام).
(الثالثة) [هل يكفي استئناف الغسل على القول بوجوب الإتمام و الوضوء بتخلل الحدث؟]
- نقل في المدارك عن بعض المتأخرين القائلين بوجوب الإتمام و الوضوء الاكتفاء باستئناف الغسل إذا نوى قطعه، لبطلانه بذلك فيصير الحدث متقدما على الغسل، ثم تنظر فيه بأن نية القطع انما تقتضي بطلان ما يقع بعدها من الأفعال لا ما سبق كما صرح به المصنف و غيره.
أقول: ما ذكره (رحمه الله) على إطلاقه لا يخلو من اشكال، لأنه لا يخلو اما ان تكون نية القطع بمجردها موجبة للبطلان أو ان البطلان انما يحصل مع الإتيان بشيء من أفعال العبادة بعد هذه النية، و نظره انما يتمشى على الثاني، و لعل مراد هذا القائل انما هو الأول. و قد تقدم الكلام في هذه المسألة في بعض مقامات النية في الوضوء.
(المسألة الثالثة)- هل يجب ماء الغسل عينا أو ثمنا على الزوج أم لا؟
قال في المنتهى: «فيه تفصيل: قال بعضهم لا يجب مع غنائها و مع الفقر يجب على الزوج تخليتها لتنتقل الى الماء أو ينقل الماء إليها، و قال آخرون يجب عليه كما يجب عليه ماء الشرب و الجامع ان كل واحد منهما مما لا بد منه. و الأول عندي أقرب» انتهى. و المفهوم من كلام الذكرى الثاني و هو الوجوب على الزوج مطلقا، قال (رحمه الله): «ماء الغسل على الزوج في الأقرب لأنه من جمله النفقة فعليه نقله إليها و لو بالثمن أو تمكينها من الانتقال اليه، و لو احتاج