الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - (المسألة السادسة) هل تحيض الحبلى؟
المثنى فلا دلالة فيها و ان ما ذكر فيها لم يستجمع شرائط الحيض. و اما ما ذكره العلامة في المختلف من التعليلات فمع قطع النظر عن انها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، فإنه قد أجاب عن الأول بالفرق بأن اليائسة لا يصح منها الحيض لارتفاعه منها بالكلية بخلاف الحامل التي يكون لحرارة مزاجها وفور دم الحيض بحيث يفضل عن غذاء الصبي ما تقذفه المرأة من الرحم، و اما عن الثاني- و به استدل ابن إدريس حيث قال:
«أجمعنا على بطلان طلاق الحائض مع الدخول و الحضور و على صحة طلاق الحامل مطلقا و لو كانت تحيض لحصل التناقض»- فأجاب بالمنع عن كون الحائض لا يصح طلاقها و لهذا جوزنا طلاق الغائب مع الحيض. انتهى. و بالجملة فهذا القول بمكان من الضعف لا يخفى لعدم الدليل الواضح. بقي الكلام فيما ذهب اليه الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار فإن صحيحة الصحاف المذكورة ظاهرة فيه، و اما ما أجاب به عنها في المنتهى- من ان الغالب ان المرأة إذا تجاوزت عادتها وقتها لا يكون الدم حيضا- فالظاهر بعده و الذي يقرب عندي هو حمل الأخبار المتقدمة على هذه الصحيحة بأن يقال ان ما تجده الحبلى في أيام العادة كما كانت تراه قبل فإنه يجب الحكم بكونه حيضا و ما لم يكن كذلك فلا، و في بعض الاخبار المشار إليها إشارة الى ذلك مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و صحيحة محمد ابن مسلم، و بالجملة فأخبار المسألة ما بين مطلق في ذلك و مقيد و ان كان التقييد في بعضها أظهر من بعض، و الواجب بمقتضى القاعدة المقررة حمل مطلقها على مقيدها، و به يظهر ان ما اشتهر بينهم من القول بحيضها مطلقا ليس كذلك، قال في المدارك- بعد نقل جملة