الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - (المسألة الثالثة) حكم ذات التوأمين
مطلقا، قال في الذكرى: «تنبيه: الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها الى عادتها في الحيض و الأصحاب يفتون بالعشرة و بينهما تناف ظاهر، و لعلهم ظفروا باخبار غيرها و في التهذيب قال: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة و عليها اعمل لوضوحها عندي. ثم ذكر الأخبار الاولى و نحوها حتى ان في بعضها عن الصادق (عليه السلام): «فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام» قال الشيخ:
يعني إلى عشرة أيام إقامة لبعض الحروف مقام بعض. و هذا تصريح بأن أيامها أيام عادتها لا العشرة، و حينئذ فالرجوع الى عادتها كقول الجعفي في الفاخر و ابن طاوس و الفاضل اولى و كذا الاستظهار كما مر هناك، نعم قال الشيخ: لا خلاف بين المسلمين في ان عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس، و الذمة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها فلا يخرج عنها إلا بدلالة و الزائد على العشرة مختلف فيه، فان صح الإجماع فهو الحجة و لكن فيه طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالبعيد» انتهى. و التحقيق في المسألة ما قدمناه.
و الله العالم بحقائق أحكامه.
(المسألة الثالثة) [حكم ذات التوأمين]
- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان ذات التوأمين فصاعدا يتعدد نفاسها عملا بالعلة لانفصال كل من الولادتين عن الأخرى فلكل نفاس حكم نفسه، فان وضعت الثاني لدون عشرة أيام أمكن اتصال النفاسين، و لو تراخت ولادة الثاني بحيث يمكن فرض استحاضة بين النفاسين حكم به، بل يمكن فرض حيض ايضا و ان بعد، و ربما ظهر من بعض العبارات كونه نفاسا واحدا حيث صرحوا بأنه لو تراخت ولادة التوأمين فعدد أيامها من التوأم الثاني و ابتداؤه من الأول، و حمل على الغالب من تعاقب ولادتهما فيتحد النفاس بحسب الصورة و إلا ففي التحقيق لكل واحد نفاس مستقل لما عرفت آنفا، و يتفرع على كونهما نفاسين ما لو ولدت الثاني لدون عشرة من ولادة الأول و لم تر بعد ولادة الأول إلا يوما واحدا مثلا و انقطع في باقي الأيام المتخللة بينهما فإنه يحكم بكونه طهرا و ان رأت بعد ولادة الثاني في العشرة و انقطع عليها بخلاف