الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - (الثاني) ما يجوز كشفه في تغسيل كل من الزوجين الآخر
و لا سيما بالنظر الى التعليل المذكور في صحيحتي الحلبي و زرارة [١] الدال على انها انما تغسله بعد الموت لأنها منه في عدة، و مفهومه انه بعد انقضاء العدة لا تغسله و (اما ثانيا) فلما أشرنا إليه مرارا و ذكره غير واحد من المحققين من ان الأحكام المودعة في الاخبار انما تنصرف الى الافراد الشائعة المتكثرة دون الفروض النادرة، و كأنهم بنوا في ذلك على ان الزوجية الثابتة في حال الحياة لكل منهما لا تنقطع بالموت و إلا لامتنع جواز تغسيل كل منهما للآخر بعد الموت و الأخبار بخلافه و لم يعرض هنا شيء يقتضي رفع هذا الحكم و ان طال الزمان، و هو و ان كان كذلك لكن المتبادر من الأخبار المتقدمة انما هو ما ذكرناه من كون التغسيل بعد الموت، و دخول هذا الفرض المذكور فيها بمجرد صدق الزوجة ممنوع و لا سيما بعد التزويج فإنها تكون أجنبية و صدق الزوجة في هذه الحال في غاية البعد. و كيف كان فالاحتياط أوضح سبيل سيما مع غموض الدليل و هو فيما ذكرناه كما لا يخفى. و الله العالم.
(الثاني) [ما يجوز كشفه في تغسيل كل من الزوجين الآخر]
- قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد- بعد ان اختار القول بجواز تغسيل كل من الزوجين الآخر من وراء الثياب كما صرح به جمع من الأصحاب- ما صورته: «و لم أقف في كلام على تعيين ما يعتبر في التغسيل من الثياب و الظاهر ان المراد ما يشمل جميع البدن، و حمل الثياب على المعهود يقتضي استثناء الوجه و الكفين و القدمين فيجوز ان تكون مكشوفة» انتهى. أقول: لا يخفى ان اخبار المسألة ما بين مقيد بالقميص و ما بين مطلق بالثياب و قضية الجمع حمل مطلقها على مقيدها،
ففي صحيحة الحلبي الاولى من الأخبار المتقدمة [٢]: «و في المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها».
و في روايته المذكورة أخيرا [٣] قال: «يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها الى المرافق».
و في صحيحة أبي الصباح المتقدمة [٤] «و ان كان زوجها معها غسلها من فوق
[٢] ٣٨٣.
[٤] ٣٨٣.
[١] ص ٣٨٤.
[٣] ص ٣٨٧.