الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - (المسألة الثانية) جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر
بالكلية و هو مما يقطع بفساده، و حينئذ فإذا جاز الاذن في صورة التعذر بمرض و نحوه جاز في صورة عدم إمكان المباشرة بكون الميت امرأة، و بالجملة فالرواية لا اختصاص لها بمن يمكن وقوع الغسل منه حتى انه يصير هذا الفرد خارجا عنها كما زعمه، بل المراد من قوله: «يغسل الميت اولى الناس به» يعني تكون ولاية الغسل لاولى الناس به لا التغسيل بالفعل، و إلا لجري ذلك في اخبار الصلاة على الميت
لقولهم (عليهم السلام) [١]:
«يصلي على الميت اولى الناس به».
مع انه لا خلاف في جواز اذنه لغيره و لا سيما إذا لم يكن أهلا للإمامة، هذا مع قطع النظر عن الخبرين الآخرين و إلا فدلالتهما على ما ذكرنا أظهر من ان ينكر. هذا كله مع ثبوت ما ذكروه من انه متى اجتمع الرجال و النساء في مرتبة الولاية فالرجال أولى إلا اني لم أقف على ما يدل عليه في هذه المسألة. و الله العالم.
(المسألة الثانية) [جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر]
- الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في ان الزوج اولى بزوجته في جميع الأحكام، و يدل عليه
ما رواه الكليني و الشيخ عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها».
قال في المعتبر بعد ذكر هذا الخبر: «و مضمون الرواية متفق عليه» قال في المدارك:
«قلت ان كانت المسألة إجماعية فلا بحث و إلا أمكن المناقشة فيها لضعف السند، و لانه معارض
بما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] «في المرأة تموت و معها أخوها و زوجها أيهما يصلي عليها؟ فقال: أخوها أحق بالصلاة عليها».
و أجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على التقية [٤] و هو انما يتم
[١] المروي في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٤ من أبواب صلاة الجنازة.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٢٤ من أبواب صلاة الجنازة.
[٤] في المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٤٨٣ «إذا اجتمع زوج المرأة و عصبتها فظاهر كلام الخرقي تقديم العصبات و هو أكثر الروايات عن احمد و قول سعيد بن المسيب و الزهري و بكير بن الأشج و مذهب أبي حنيفة و مالك و الشافعي الا أن أبا حنيفة يقدم زوج المرأة على ابنها منه، و روى عن احمد تقديم الزوج على العصبات لابن أبا بكرة صلى على زوجته و لم يستأذن إخوتها، و روى ذلك عن ابن عباس و الشعبي و عطاء و عمر بن عبد العزيز و إسحاق».