الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - (المقام الثالث) حكم المستحاضة لو أخلت بما يجب عليها من الوضوء أو الغسل
الأصغر عند العامة فلا توجب غسلا عندهم [١] و اما ما افاده الشيخ فلم يظهر له وجه، بل أقول: لو كان الجهل عذرا لكان عذرا في الصوم ايضا، مع ان سياق كلامهم (عليهم السلام) الوارد في حكم الأحداث يقتضي ان لا يكون فرق بين الجاهل بحكمها و لا بين العالم به» انتهى. و هو لا يخلو من قرب.
(الخامس)- ما نقل عن بعض الأفاضل حيث قال: «خطر لي احتمال لعله قريب لمن تأمله بنظر صائب، و هو انه لما كان السؤال مكاتبة وقع (عليه السلام) تحت قول السائل «فصلت» «تقضي صلاتها» و تحت قوله «صامت» «تقضي صومها
[١] في فتح الباري شرح البخاري لابن حجر الشافعي ج ١ ص ٢٨١ «ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقتضية لظاهر
قوله (ص): «ثم تتوضأ لكل صلاة».
و بهذا قال الجمهور، الى ان قال: و عند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة و لا يجب الا بحدث آخر، و قال احمد و إسحاق ان اغتسلت لكل فرض فهو أحوط»
و في نيل الأوطار للشوكانى ج ١ ص ٢١٠ باب غسل المستحاضة لكل صلاة «بعد ان استحاضت زينب بنت جحش قال لها النبي (ص) «اغتسلي لكل صلاة».
ذهب الإمامية إلى وجوب الاغتسال عليها لكل صلاة، و روى عن ابن عمر و ابن الزبير و عطاء بن ابى رباح و روى عن على (ع) و ابن عباس، و عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا، و عن ابن المسيب و الحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر، و ذهب الجمهور إلى انه لا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلوات و لا لوقت من الأوقات إلا مرة واحدة وقت انقطاع حيضها، قال النووي و بهذا قال جمهور العلماء من السلف و الخلف» و في المغني لابن قدامة ج ١ ص ٣٦٦ «اختلف أهل العلم في المستحاضة فقال بعضهم يجب عليها الغسل لكل صلاة، الى ان قال و قال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا، و قال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل واحد و تغتسل للصبح، و قال بعضهم تغتسل مرة لانقضاء حيضها و تتوضأ لكل صلاة و انه يجزئها ذلك و به قال عطاء و النخعي و أكثر أهل العلم و يروى عن عروة و به قال الشافعي و أصحاب الرأي، و قال عكرمة و ربيعة و مالك انما عليها الغسل عند انقضاء حيضها و ليس عليها للاستحاضة وضوء».