الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦ - المقام (الأول)- في وجوب الوضوء مع كل غسل
الغسل، و بالجملة فالتحقيق ان سياق الآية الشريفة ظاهر في ان الجنب مأمور بالغسل و غيره مأمور بالوضوء، و امتثال كل منهما ما أمر به يقتضي الاجزاء، الا انه لما ورد عنهم (عليهم السلام) تفسير القيام إلى الصلاة بالقيام من حدث النوم و تأكد ذلك بدعوى الإجماع وجب تخصيص المأمور بالوضوء بالمحدث حدثا أصغر أو النوم كما قدمنا. و اما روايتا ابن ابى عمير و صحيحة علي بن يقطين فقد أجاب عنها جملة من متأخري المتأخرين بالحمل على الاستحباب جمعا بين الاخبار، و أيدوا ذلك بما ذكره المحقق (رحمه الله) في مسألة وضوء الميت، حيث قال بعد إيراد روايتي ابن ابى عمير: «لا يلزم من كون الوضوء في الغسل ان يكون واجبا بل من الجائز ان يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه و غيره يجوز، و لا يلزم من الجواز الوجوب» و تبعه في هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه كالعلامة في المختلف و الشهيد الثاني في الروض. و هو مما يقضى منه العجب فإنهم مع اعترافهم بذلك في مسألة وضوء الميت يستدلون بالخبرين المذكورين هنا على وجوب الوضوء في غير غسل الجنابة. و الأظهر عندي حمل الأخبار المذكورة و كذا كلامه (عليه السلام) في الفقه الرضوي على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و عليه تجتمع أخبار المسألة، و ذلك فإن العامة بالنسبة إلى الوضوء مع غسل الجنابة على قولين، فالمشهور بينهم استحباب الوضوء معه بان يكون قبله كما نقله في المنتهى حيث قال: لا يستحب الوضوء عندنا خلافا للشيخ في التهذيب، و أطبق الجمهور على استحبابه قبله [١]. و نقل في صدر المسألة عن الشافعي في أحد قوليه و هو رواية عن احمد و مثل ذلك عن داود و ابي ثور الوجوب لو جامعه حدث أصغر [٢] و اما سائر الأغسال
[١] كما في المغني لابن قدامة ج ١ ص ٢١٧ و ص ٢١٩ و جامع الترمذي على شرحه لابن العربي ج ١ ص ١٥٥ و نيل الأوطار للشوكانى ج ١ ص ٢١٣ و شرح المنهاج لابن حجر ج ١ ص ١١٨.
[٢] كما في فتح الباري لابن حجر ج ١ ص ٢٥٠ و عمدة القارئ للعيني ج ٢ ص ٣.