الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٥ - (المسألة الثالثة) لو وجد بعض الميت
الأحكام في عظام الميت كملا، و هذا أقصى ما يمكن الحكم به من الأحكام المذكورة مضافا الى اتفاق الأصحاب في هذه الصورة و ما ذكر من حكم الصدر أو القلب، فلا ريب ان كلام الأصحاب هو الأوفق بالاحتياط و ان كان في استنباطه من الاخبار المذكورة نوع غموض و خفاء سيما مع اختلافها فيما يصلى عليه من الميت. و لو جعل الغسل تابعا للصلاة و حاصلا من الأمر بها بطريق الأولوية كما ذكره شيخنا الشهيد لا شكل عليهم ذلك في العظم المجرد كما دلت عليه
صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه و ان وجد عظم بلا لحم صلى عليه».
فان ظاهرها الصلاة على العظم المجرد و يلزم منه وجوب غسله مع انه لا قائل بشيء منهما فيه، إلا انه يمكن تأويل هذه الرواية بإرجاعها الى ما دلت عليه صحيحة علي بن جعفر من العظام كملا بان يكون المعنى انه ان كان الموجود من هذا القتيل بعد قتله جميع لحمه إلا انه لا عظم فيه فإنه لا يصلى عليه و ان وجدت عظامه خالية من اللحم صلي عليها، و لا بعد فيه إلا من حيث إطلاق العظم و ارادة المجموع و مثله في باب المجاز أوسع من ان ينكر، و سيجيء تحقيق الكلام في هذه الروايات ان شاء الله تعالى في محله من كتاب الصلاة، قال في الذكرى: «و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي ابن جعفر لصدق العظام على التامة و الناقصة» و رد بان ظاهر الرواية ان الباقي جميع عظام الميت لأن إضافة الجمع يفيد العموم، على انه لو سلم تناولها للناقصة لم يتم الاستدلال بها على ما ذكره الشيخان لتضمنها وجوب الصلاة مع تصريحهما بنفيها.
بقي ان ما ذكره العلامة (قدس سره) من ان الصدر كالميت في جميع أحكامه مع الإغماض عن المناقشة التي قدمنا ذكرها، فإنه يشكل في وجوب الحنوط:
(أولا) من حيث عدم الدلالة على هذه الكلية و التصريح بذلك انما وقع في كلامهم لا في النصوص كما عرفت و هي انما اشتملت هنا على الأمر بالصلاة و لكنهم ألحقوا بها
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجنازة.