الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - مسائل
مسببه غسلا كان أو وضوء، و الخلاف المتقدم في اعتبار الكثرة بأوقات الصلاة أو مطلقا جار هنا أيضا.
(الثانية)
- قال في المبسوط: «إذا توضأت المستحاضة و قامت إلى الصلاة فانقطع الدم قبل الدخول وجب عليها الوضوء ثانيا، لان دم الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء، فإذا انقطع بعد تكبيرة الإحرام و دخولها في الصلاة مضت في صلاتها و لم يجب عليها استئناف الصلاة لأنه لا دليل عليه» و اعترضه ابن إدريس بأنه ان كان انقطاع دمها حدثا وجب عليها قطع الصلاة و استئناف الوضوء، قال: «و انما هذا كلام الشافعي أورده الشيخ لأن الشافعي يستصحب الحال، و عندنا ان استصحاب الحال غير صحيح، و ما استصحب فيه الحال فبدليل و هو الإجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة و وجد الماء فانا لا نوجب عليه الاستئناف بالإجماع لا بالاستصحاب» انتهى. و مال في المختلف الى مذهب الشيخ قال: «و الحق ما قاله الشيخ، اما وجوب الاستئناف قبل الدخول فلان طهارتها غير رافعة للحدث على ما قلناه و انما تفيد استباحة الدخول مع وجود الحدث، فإذا انقطع الدم وجب عليها نية رفع الحدث لأن الطهارة الأولى كانت ناقصة فلذا أوجبنا عليها اعادة الوضوء. و اما عدمه مع الدخول فلأنها دخلت في صلاة مشروعة فيجب عليها إكمالها، لقوله تعالى: و لا تبطلوا أعمالكم [١]» انتهى.
أقول: لا يخفى ان ما علل به الشيخ وجوب الوضوء ثانيا في الصورة الأولى غير ما علل به العلامة ذلك، و كلام ابن إدريس متجه بناء على تعليل الشيخ فان مرجع كلام الشيخ الى ان انقطاع الدم موجب للوضوء، و حينئذ فيرد عليه ان الفرق بين الدخول في الصلاة و عدمه غير جيد إذ الوجه المقتضى لوجوب الاستئناف في الصورة الأولى موجود في الصورة الثانية، و الحدث كما يمنع من ابتداء الدخول في الصلاة يمنع من استدامتها، و التمسك بالاستصحاب ضعيف كما تقدم بيانه في مقدمات الكتاب، و اما على تقدير كلام العلامة فإن مرجعه
[١] سورة محمد الآية ٣٤.