الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - مسائل
و على التقديرين تنتقض الطهارة الاولى» و يرد عليه ان دم الاستحاضة يوجب الغسل تارة و الوضوء أخرى فإيجاب الوضوء خاصة تحكم، و الأظهر على هذا ان يقال ان الانقطاع للبرء يوجب ما أوجبه الدم قبل الانقطاع من الوضوء أو الغسل لا الوضوء خاصة كما قالوه و توضيحه ان الموجب في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع لا نفس الانقطاع لانه ليس بحدث و دم الاستحاضة في حد ذاته حدث يوجب الغسل أو الوضوء، فمع الانقطاع للبرء بعد الطهارة سابقا يظهر حكم الحدث إذ الموجب هو خروج الدم و قد حصل بعد الطهارة فيترتب عليه حكمه، و الطهارة السابقة أباحت الصلاة بالنسبة الى ما سبق قبلها من الدم، و لا يلزم من صحة الصلاة مع الدم بعد الطهارة الاولى عدم تأثيره في الحدث، و ظاهر المدارك الميل الى ما ذكرنا حيث انه بعد نقل قول الشيخ قال: «و قيده بعض الأصحاب بكونه انقطع للبرء اي الشفاء، و هو حسن لكن لا يخفى ان الموجب له في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع لا نفس الانقطاع، و ان دم الاستحاضة يوجب الوضوء تارة و الغسل أخرى، فإسناد الإيجاب إلى الانقطاع و الاقتصار على الوضوء خاصة لا يستقيم» انتهى. و ظاهر المعتبر الميل الى عدم بطلان الطهارة الأولى بالانقطاع فان الانقطاع ليس بحدث. و لو قيل: النصوص مختصة بصورة الاستمرار قلنا فحينئذ إثبات كون الدم المنقطع يوجب الوضوء يحتاج الى دليل يدل على كونه حدثا و ليس هنا ما يصلح لذلك. و جوابه يعرف بما قدمناه فان ظاهر النصوص يدل على كونه حدثا، و اغتفار حدثيته بعد الطهارة و قبل الصلاة من حيث الضرورة لا يستلزم الانسحاب فيما لا ضرورة تلجئ اليه و هو حال الانقطاع للبرء. و بالجملة فالمسألة لخلوها من النصوص لا تخلو من شوب الاشكال، قال في الذكرى: «و هذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت (عليهم السلام) و لكن ما افتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على ان حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، و لما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا» انتهى.
و مرجعه الى ان دم الاستحاضة حدث كغيره من الأحداث فيجب ان يترتب عليه