الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - (المسألة الثانية) ذات العادة تتحيض برؤية الدم
نعم يبقى الكلام في الحمل على معاني المعتادة المتقدمة، و الظاهر انه لا إشكال في الحمل على المعتادة بالمعنى الأول و انها تتحيض بمجرد الرؤية. و كذا بالمعنى الثالث إذا وقعت الرؤية في أيام العادة، كما لا اشكال و لا خلاف بينهم في عدم الحمل على المعتادة بالمعنى الثاني، فإنها عندهم لا تتحيض بمجرد الرؤية بل حكمها عندهم كرؤية المبتدأة و المضطربة في إيجاب الاستظهار عليها بالثلاثة، و تفصيل هذه الجملة بالنسبة إلى المعنى الأول و الثالث انه لا يخلو اما ان تكون رؤية الدم في وقت العادة و أيامها أو قبل ذلك أو بعده، فأما الأول فإنه لا إشكال في التحيض بمجرد الرؤية للأخبار المتقدمة. و اما قبل العادة فظاهر كلام جملة من الأصحاب الحكم بكونه حيضا لأن الحيضة ربما تقدمت و تأخرت، قال في المبسوط: «إذا استقرت العادة ثم تقدمها أو تأخر عنها الدم بيوم أو يومين إلى العشرة حكم بأنه حيض و ان زاد على العشرة فلا» و ظاهر كلام الشهيد الثاني في المسالك الاستظهار كالمبتدأة و المضطربة حيث قال بعد حكمه بالتحيض برؤية الدم في القسم الأول من أقسام المعتادة و القسم الثالث بشرط ان تراه في أيام العادة: «و اما القسم المتوسط و ما تراه متقدما عنها فهو كرؤية المبتدأة و المضطربة» و اعترضه سبطه في المدارك فقال بعد نقل ذلك:
«هذا كلامه و هو يقتضي ثبوت الاحتياط لذات العادة في أغلب الأحوال بناء على وجوبه في المبتدأة لندرة الاتفاق في الوقت، و هو مع ما فيه من الحرج مخالف لظاهر الأخبار المستفيضة كما ستقف عليه ان شاء الله تعالى» ثم نقل عن المصنف في كتبه الثلاثة ان الذي يلوح منه عدم وجوب الاحتياط لذات العادة مطلقا، ثم انه (قدس سره) استظهر ان ما تجده المعتادة في أيام العادة يحكم بكونه حيضا مطلقا و كذا المتقدم و المتأخر مع كونه بصفة الحيض، و تبعه على ذلك جملة من أفاضل متأخري المتأخرين كالفاضل الخراساني في الذخيرة و غيره، و حينئذ يصير هذا قولا ثالثا في المسألة، و قال في الروض: و اعلم انه مع رؤية المعتادة الدم قبل العادة كما هو المفروض هنا هل تترك العبادة بمجرد رؤيته أو يجب الصبر الى مضي ثلاثة أو وصول العادة؟ يبنى على إيجاب الاحتياط بالثلاثة على