الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - (الخامس)- الخضاب
قال: لا بأس».
و ما رواه في الكافي [١] في الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس ان يختضب الرجل و هو جنب».
الا ان في بعض نسخ الكافي «يحتجم» بدل «يختضب» أقول: و يؤيد ما ذكروه من الجمع ظاهر روايتي مكارم الأخلاق و ظاهر رواية جعفر بن محمد بن يونس. و عن المفيد في المقنعة انه علل الكراهة بأن الخضاب يمنع وصول الماء الى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب. و أنت خبير بان مقتضى هذا التعليل هو التحريم لا الكراهة، و من أجل ذلك اعتذر عنه في المعتبر فقال: «و كأنه نظر الى ان اللون عرض و هو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك» انتهى. و لا يخفى ما فيه من التكلف.
بقي هنا شيء و ان كان خارجا عن محل البحث و هو ان ظاهر عبارة الصدوق المتقدمة جواز نوم الجنب في المسجد، و هو باطل إجماعا للأخبار المستفيضة الصريحة في المنع عن اللبث في المسجد [٢] و تخصيص الجواز بالمشي دون اللبث، الا انه
قد روى الشيخ عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم [٣] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضأ و لا بأس ان ينام في المسجد و يمر فيه».
و حينئذ فإن كان اعتماد الصدوق (رحمه الله) على هذه الرواية فهي- مع الإغماض عما فيها من مخالفة الإجماع و الروايات المستفيضة- مقيدة بالوضوء أولا و عبارته (رحمه الله) مطلقة، و أيضا فإن العمل بها في مقابلة تلك الاخبار موجب لطرح تلك الأخبار المشار إليها و هو مشكل. و بعض المحشين على الكتاب تكلف لها من الاحتمالات ما هو في البعد أظهر من ان يخفى، قال (قدس سره): «يحتمل ان يكون المراد النوم في حال الاجتياز من غير لبث و ان كان الفرض بعيدا، و يحتمل ان يكون المراد انه
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب الجنابة.
[٢] رواها في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الجنابة.
[٣] رواها في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الجنابة.