دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٣٢
تخصيص و لا توضيح، و لكن يؤتى بها مؤكّدة كقولهم: «أمس الدّابر» و كقوله تعالى:
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة: ١٣]، و صفة يراد بها المدح و الثناء، كالصفات الجارية على اسم اللّه تعالى جدّه؟
و هل عرفتم الفرق بين الصفة و الخبر، و بين كل واحد منهما و بين الحال؟ و هل عرفتم أن هذه الثلاثة تتفق في أن كافّتها لثبوت المعنى للشيء، ثم تختلف في كيفية ذلك الثبوت؟.
و هكذا ينبغي أن تعرض عليهم الأبواب كلّها واحدا واحدا، و يسألوا عنها بابا بابا، ثم يقال لهم: ليس إلّا أحد أمرين:
إمّا أن تقتحموا التي لا يرضاها العاقل، فتنكروا أن يكون بكم حاجة في كتاب اللّه تعالى، و في خبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و في معرفة الكلام جملة، إلى شيء من ذلك، و تزعموا أنّكم إذا عرفتم مثلا أنّ الفاعل رفع، لم يبق عليكم في باب الفاعل شيء تحتاجون إلى معرفته. و إذا نظرتم إلى قولنا: «زيد منطلق»، لم تحتاجوا من بعده إلى شيء تعلمونه في الابتداء و الخبر، و حتّى تزعموا مثلا أنكم لا تحتاجون في أن تعرفوا وجه الرفع في الصَّابِئُونَ من سورة المائدة: [٦٩]، إلى ما قاله العلماء فيه، و إلى استشهادهم فيه بقول الشاعر: [من الوافر]
و إلّا فاعلموا أنّا و أنتم
بغاة ما بقينا في شقاق