إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨
عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و قال يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ و قال يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى. وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى و قال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ. وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ. فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ. وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ و قال يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ- و قال وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها و كرر سبحانه و تعالى ذكرها في مواضع كثيرة و لم تخل سورة من القرآن إلا و ذكرها فيها ليكون ذلك أبلغ في تخويف الناس و أوكد في وجوب الحجة عليهم و تبصرة لهم و شفقة عليهم و إنذارا و إعذارا إليهم و موعظة لهم فتدبروها و فرغوا قلوبكم لها و لا تكونوا من الغافلين فإن الله تعالى يقول أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فانتبه بالتدبر و التفكر و التبصر و الاعتبار-
فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِمَ النَّجَاةُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ قَادَهُ إِلَى النَّارِ وَ هُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَ مَنْ أَخَذَ بِهِ أُجِرَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ وُفِّقَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَادِحاً لِلْمُؤْمِنِ الْعَامِلِ بِهِ قَدْ أَلْزَمَ الْكِتَابَ زِمَامَهُ أَمَامَهُ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ دَلِيلُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ وَ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا وَ لَا مَنْزِلَةً إِلَّا قَصَدَهَا.
وَ قَالَ ع الْقُرْآنُ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ فَتَفَكَّرُوا وَ انْزَجِرُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ.
و قال سبحانه وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قال أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ و قال وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ