تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢
الصيحة إلا حدوث صوت في فم و حلق حيوان. و قيل ان جبرائيل عليه السلام صاح بهم، و يجوز ان يکون اللّه تعالي أحدث الصيحة في حلق حيوان، و انما ذكر اللفظ لأنه حمله علي المعني، لان الصيحة و الصياح واحد. و يجوز تأنيثه حملًا علي اللفظ، کما جاء في موضع آخر[١]. و قوله «فَأَصبَحُوا فِي دِيارِهِم جاثِمِينَ» معناه أنه لما أتتهم الصيحة ليلًا أصبحوا في ديارهم خامدين علي هذه الصفة، و العرب تقول في تعظيم الأمر: (وا سوأة صباحاه) و الجثوم السقوط علي الوجوه. و قيل هو القعود علي الركب، يقال: جثم علي القلب إذا ثقل عليه، و ذكرهم اللّه بالظلم هنا دون الكفر ليعلم أن الكفر ظلم النفس إذ يصير الي أعظم الضرر بعذاب الأبد.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٦٨]
كَأَن لَم يَغنَوا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُم أَلا بُعداً لِثَمُودَ (٦٨)
آية بلا خلاف.
قرأ الكسائي وحده «لثمود» بخفض الدال و تنوينها. و الباقون بغير صرف.
و قرأ حمزة و حفص و يعقوب «ألا إن ثمود» و في الفرقان. و «عاداً و ثمود» و في العنكبوت «وَ ثَمُودَ فَما أَبقي» بغير تنوين فيهن وافقهم يحيي و العليمي و السموني في سورة (النجم).
قال الفراء قلت للكسائي: لم صرفت (ثمود) هنا! فقال: لأنه قرب من المنصوب، و هو مجرور، و انما صرف ثمود في النصب دون الجر و الرفع، لأنه لما جاز الصرف اختير الصرف في النصب، لأنه أخف.
قال ابو علي الفارسي: الأسماء الّتي تجري علي القبائل و الأحياء علي اضرب
[١] سورة هود آية ٩٥ و سورة الحجر آية ٧٣، ٨٣، و سورة المؤمنون آية ٤١ و غيرها كثير و الآيات الّتي ذكرناها الفعل فيها لمؤنث.