أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - (الأول) انه لا إشكال في ان القطع إذا تعلق بكل شيء يكون طريقا إليه لا محالة كما انه لا إشكال في وجوب متابعته
شرعي مغاير لمتعلقه أو لحكم متعلقه كما إذا أخذ القطع بالملكية في موضوع جواز الشهادة و هذا يكون على قسمين (الأول) أن يؤخذ القطع في الموضوع بما انه صفة خاصة و معلوم بالذات و نور لنفسه من دون ملاحظة جهة إراءته و كشفه عن المعلوم بالعرض و حينئذ فإما ان يكون تمام الموضوع هو وجود هذه الصفة في النّفس و لا يكون للواقع فيه دخل أصلًا كما هو الظاهر في باب الشهادة فيعبر عن القطع بأنه تمام الموضوع و اما ان يكون للواقع دخل في الموضوع أيضا فيكون الموضوع مركبا من وجوه الصفة النفسانيّة و مطابقتها للواقع و عند انكشاف الخلاف ينكشف عدم الموضوع من أوَّل الأمر و في هذا القسم يكون القطع جزءاً للموضوع و مقوما له (الثاني) ان يؤخذ القطع في الموضوع بما انه كاشف من الواقع و طريق إليه و منور لغيره الّذي هو المعلوم بالعرض و عليه فلا يمكن أخذ القطع إلا جزءاً للموضوع و مقوما له و يستحيل كونه تمام الموضوع حينئذ بداهة ان معنى كونه تمام الموضوع هو دوران الحكم مداره أصاب الواقع أم أخطأ و أخذه مع ذلك طريقا إلى الواقع و كاشفا عنه مما لا يجتمعان فتحصل ان أقسام القطع أربعة (الأول) القطع الطريقي المحض (الثاني) ما يكون مأخوذا في الموضوع على نحو الصفتية مع كونه تمام الموضوع (الثالث) ما يؤخذ جزءاً للموضوع على نحو الصفتية (الرابع) ما يؤخذ جزءاً للموضوع على نحو الكاشفية و الطريقية (ثم) ان القطع بأقسامه لا يمكن ان يطلق عليه الحجة في باب الأدلة و اما الحجة في باب الأقيسة فلا يمكن إطلاقها على القطع الطريقي فقط (و توضيح ذلك) هو ان الحجة تارة تطلق و يراد منها معناها اللغوي و هو ما يحتج به في مقام الاحتجاج و أخرى تطلق و يراد منها معناها المصطلح عليه عند المنطقي المعبر عنه بالحجة في باب الأقيسة و ثالثة تطلق و يراد معناها المصطلح عليه عند الأصولي المعبر عنه بالحجة في باب الأدلة اما الحجة بالمعنى الأول فلا إشكال في كون القطع الطريقي من أظهر افراده و مصاديقه بل ينتهي إلى حجيته حجية كل حجة إذ بالقطع بحكم المولى أو بقيام ما يقطع بحجيته عليه يحتج المولى على عبده العاصي فيكون قاطعا للعذر كما ان العبد في فرض موافقته لقطعه بالحكم أو بما قطع بحجيته يحتج على مولاه إذا كان القطع أو الطريق مخالفا للواقع فيكون معذرا له و أما الحجة في باب الأقيسة فهي عبارة عن الوسط الّذي يكون واسطة لإثبات الأكبر للأصغر في الشكل الأول سواء كان علة لوجوده أو معلولا له أو كانا متلازمين من جهة معلوليتهما لعلة ثالثة و حيث ان لا علية و لا معلولية بين القطع الطريقي و متعلقه فلا يمكن جعله وسطا في الشكل