كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٤٢٧ - باب اللفيف
و أمّ الرمح: لواؤه، و ما لف عليه، قال:
و سلبنا الرمح فيه أمه * * * من يد العاصي و ما طال الطول [١٧]
طال الطول، أي: طال تطويلك. و الأمّ في قول الراجز:
ما فيهم من الكتاب أم * * * و ما لهم من حسب يلم [١٨]
يعني بالأمّ: ما يأخذون به من كتاب الله عز و جل في الدين .. و ما فيهم أم: يعني ربيعة .. يهجوهم أنه لم ينزل عليهم القرآن، إنما أنزل على مضر .. و حسب يلم، أي: حسب يصلح أمورهم. و الأمة: كل قوم في دينهم من أمتهم، و كذلك تفسير هذه الآية: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ [١٩]، و كذلك قوله تعالى: إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً [٢٠]*، أي: دين واحد و كل من كان على دين واحد مخالفا لسائر الأديان فهو أمة على حدة، و كان إبراهيم (عليه السلام) أمة ..
و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو أمة على حدة، و ذلك أنه تبرأ من أديان المشركين، و آمن بالله قبل مبعث النبي (عليه السلام)، و كان لا يدري كيف الدين، و كان يقول: اللهم إني أعبدك، و أبرأ إليك من
[١٧] البيت في التهذيب ١٥/ ٦٣٢، و اللسان (أمم) غير منسوب أيضا.
[١٨] لم نهتد إلى الراجز.
[١٩] سورة الزخرف ٢٤.
[٢٠] سورة الأنبياء ٩٢.