كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣١٠ - باب اللفيف
و الري: ما أريت القوم من حسن الشارة و الهيئة، قال جرير:
و كل قوم لهم ري و مختبر * * * و ليس في تغلب ري و لا خبر
و تقول: أرني يا فلان ثوبك لأراه، فإذا استعطيته شيئا ليعطيكه لم يقولوا إلا أرنا بسكون الراء، يجعلونه سواء في الجمع و الواحد و الذكر و الأنثى كأنها عندهم كلمة وضعت للمعاطاة خاصة، و منهم من يجريها على التصريف فيقول: أرني و للمرأة أريني، و يفرق بين حالاتهما، و قد يقرأ: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّٰانٰا [١٢٥] ١ على هذا المعنى بالتخفيف و التثقيل، و من أراد معنى الرؤية قرأها بكسر الراء، فأما أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً [١٢٦] ١ و أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا [١٢٧] ١ فلا يقرأ إلا بكسر الراء. و اعلم أن ناسا من العرب لما رأوا همزة (يرى) محذوفة في كل حالاتها حذفوها أيضا من (رأى) في الماضي و هم الذين يقولون: ريت. [و فلان يتراءى برأي فلان إذا كان يرى رأيه و يميل إليه و يقتدي به] [١٢٨] ١. فأما الترائي في الظن فإنه فعل قد تعدى إليك من غيرك، فإذا جعلت ذلك في الماضي و أنت تريد به معنى ظننت قلت: رئيت. و منهم من يحذف الهمزة منها أيضا فيكسر الراء، و يسكن الياء. فيقول:
[١٢٥] سورة فصلت ٢٩.
[١٢٦] سورة النساء ١٥٣.
[١٢٧] سورة البقرة ١٢٨.
[١٢٨] مما أخذه الأزهري من العين في التهذيب ١٥/ ٣٢٥.