عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٤ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
لا تكون إلّا في الأكبر من ولد الإمام.
و هذه الفرقة تسمى «الفطحية»، و إنّما سمّيت بذلك لأن رئيسا لها يقال له.
عبد اللّه بن أفطح. و يقال: إنّه كان أفطح الرجلين. و يقال: بل كان أفطح الرأس. و يقال: إنّ عبد اللّه كان هو الأفطح. [١]
قال الشيخ أدام اللّه عزّه: فأمّا «الناووسيّة» فقد ارتكبت في إنكارها وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) ضربا من دفع الضرورة و إنكار المشاهدة، لأن العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله، و لا فرق بين هذه الفرقة و بين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و بين من أنكر مقتل الحسين (عليه السلام) و دفع ذلك و ادّعى أنه كان مشبّها للقوم، فكل شيء جعلوه فصلا بينهم و بين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و أمّا الخبر الذي تعلّقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و لو رواه ألف إنسان و ألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجّة في دفع الضرورات و ارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات، على أنّه يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنّما صدر من أبي عبد اللّه (عليه السلام) عند توجّهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال، و يعرّفهم رجوعه إليهم من العراق، و يحذّرهم من قبول أقوال المرجفين به المؤدّية إلى الفساد، و لا يجب أن يكون ذلك مستغرقا لجميع الأزمان، و أن يكون على العموم في كلّ حال.
و يحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنّهم لا يبقون بعده، و أنّه يتأخّر عنهم فقال «من جاءكم من هؤلاء»، فقد جاء في بعض الأسانيد «من جاءكم منكم»، و في بعضها «من جاءكم من أصحابي» و هذا يقتضي الخصوص.
و له وجه آخر و هو أنه عنى بذلك كلّ الخلق ما سوى الامام القائم من بعده لأنّه ليس يجوز أن يتولّى غسل الإمام و تكفينه و دفنه إلّا الإمام القائم مقامه (عليه السلام) إلّا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك، فكأنّه (عليه السلام) أنبأهم بأنّه لا ضرورة تمنع القائم من بعده من تولّي أمره بنفسه، و إذا كان الخصوص قد يكون في كتاب اللّه عزّ و جلّ مع ظاهر القول للعموم و جاز أن يخصّ القرآن و يصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل، فلم
[١]- «و قال الجوهري: فطحه فطحا: جعله عريضا و يقال: رأس مفطّح أي عريض، و رجل أفطح بيّن الفطح أي عريض الرأس». منه (قدس سره).