عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٠ - ١٣- باب ما ورد عن صاحب الأمر
كنّا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد انفتح و لا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم، في وجهه سجّادة.
و ساق الكلام إلى تفتيشه عن أمر القائم إلى أن قال:
ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء باذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب. فقالت: ناولني فإنّي أعرفه. فأريتها النسخة و ظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته، فقالت: صحيح.
و في التوقيع: ابشّركم ببشرى ما بشرت به [إيّاه] و غيره [١].
ثم قالت: يقول لك: إذا صلّيت على نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) كيف تصلي [عليه]؟
فقلت: أقول: اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمد كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل ابراهيم إنّك حميد مجيد.
فقالت: لا، إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم و سمّهم. فقلت: نعم.
فلمّا كان من الغد نزلت و معها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صلّيت على النبي فصلّ عليه و على أوصيائه، على هذه النسخة. فأخذتها و كنت أعمل بها، و رأيت عدّة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم، و كنت أفتح الباب و أخرج على أثر الضوء و أنا أراه- أعني الضوء- و لا أرى أحدا حتى يدخل المسجد، و أرى جماعة من الرجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، و رأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلّمونها و تكلّمهم و لا أفهم عنهم.
و رأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريق، إلى أن قدمت بغداد.
و نسخة الدفتر الذي خرج: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهم صلّ على محمّد سيّد المرسلين، و خاتم النبيّين، و حجّة ربّ العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهّر من كلّ آفة، البريء من كل عيب، المؤمّل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوّض إليه دين اللّه.
اللهمّ شرّف بنيانه، و عظّم برهانه و أفلج حجّته، و ارفع درجته، و أضيء نوره، و بيّض
[١]- في البحار: ٥٢: «ما بشّرته» بدل «ما بشّرت». و في البحار: ٩٤ و جمال الاسبوع: ما بشّرت به غيره.
و في دلائل الإمامة: أبشّركم ما سررت به.