جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٥٩ - الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على حرمة التجري هو
فمقتضى ما ذكره السيد الاستاذ في الوجه الثاني من الوجوه الدالة على حرمة التجري من أن الأمر الواقعي لو كان باعثا و محركا للمكلف نحو العمل يكون الأمر و الخطاب الثاني لغوا محضا و إن لم يكن باعثا و محركا و لم يتحرك المكلف بتحريكه لا يتحرك بالتحريك الثاني ايضا، فهذا الاشكال الذي ذكره هناك مع الغض عما أوردنا عليه يرد في المقام أيضا؛ فان الأمر بأصل الصلاة يكون موجبا لوجوب البدار و تحريك العبد نحو الصلاة ببركة قاعدة الاشتغال، فلو كان العبد متحركا من ناحية هذا الامر يكون الخطاب الثاني بوجوب البدار لغوا محضا، و لو لم يتحرك من ناحية الامر الاول من جهة خبثه لا يكون متحركا من ناحية الأمر الثاني ايضا، فلا يمكن جعل وجوب البدار مستقلا، هذا ثبوتا.
و أما بحسب مقام الاثبات فما استدل به السيد الاستاذ لاثبات وجوب البدار في المقام من صحيحة الحلبي فهو غير ناظر الى الاتيان بأصل الصلاة سؤالا وجوبا، بل هو ناظر الى كيفية الصلاة من التقديم و التأخير، حيث يسأل السائل عن رجل التفت الى الصلاة عند الغروب ما ذا يصنع؟ قال (ع): «ان كان في وقت لا يخاف فوت احداهما فليصل الظهر ثم يصل العصر، و ان هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعاً» (١) فالظاهر من الرواية ان السائل فرغ عن أصل وجوب الاتيان بالصلاة، و انما هو يسأل عن كيفيته خصوصاً بقرينة التعليق في ذيل الرواية، فما ذكره السيد الاستاذ و غيره من وجوب البدار مستقلا غير تام ثبوتا و إثباتا، هذا هو الفرع الأول.
و أما الفرع الثاني: و هو ما اذا خاف الضرر من السفر يكون سفره معصية، و يجب عليه اتمام الصلاة، فالشقوق فيه ثلاثة:
تارة يكون الضرر من الأمور اليسيرة كذهاب شيء قليل من المال، ففيه لا يكون القطع بالضرر موجبا لحرمة السفر، فضلا عن الظن به، و ذلك لعدم الدليل
(١) وسائل الشيعة ج ٣، ص ٩٤، ح ١٨.