جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧ - الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على حرمة التجري هو
عقلية فلا يمكن الاستدلال عليها بالاجماع (١).
و أجيب عنه على ما في تقريرات المحقق النائيني بأن المسألة على ما حررناه شرعية لا عقلية و لكن الظاهر أن مراد الشيخ هو ان المسألة حيث إنه يستدل فيها على حرمة التجري بالدليل العقلي، و هو حكم العقل بقبح التجري، و يستكشف منه بقاعدة الملازمة حكم الشرع بحرمته تكون مسألة عقلية، فيمكن أن يكون مستند المجمعين هذا الدليل العقلي، فلا يكون الاجماع كاشفا عن دليل شرعي و قول المعصوم (ع)، فلا يمكن الاستدلال به، لا أن مراد الشيخ هو أن نفس المسألة عقلية.
ثم أجاب المحقق النائيني و كذا السيد الاستاذ و غيرهما عن الاستدلال بأن المعصية في ترك البدار أو في الاقدام على السفر في هذين الفرعين انما هي من جهة ان خوف الضيق في الوقت و خوف الضرر كل منهما عنوان موجب لجعل حكم مستقل على طبقه، و هو وجوب البدار و وجوب ترك السفر المزبور، فتكون المعصية من جهة مخالفة هذين الوجوبين لا من جهة التجري بالنسبة الى الحكم الواقعي.
توضيح ذلك: ان الحكم بكون المكلف عاصيا فيما اذا ترك البدار، و لو في فرض انكشاف بقاء الوقت للصلاتين، تارة يكون من جهة ان المكلف حيث خاف ضيق الوقت و لم يبادر تجرّى على المولى فيكون عاصيا، و أخرى من جهة أن خوف الضيق له موضوعية في نظر الشارع فيجعل في مورده وجوب البدار مع قطع النظر عن وجوب أصل الصلاة، فتكون المعصية من ناحية ترك البدار الواجب رأسا، لا من ناحية التجري.
فذكروا أن المعصية من ناحية أن البدار واجب بنفسه لا من جهة التجري، بل استدل السيد الاستاذ على وجوب البدار في نفسه بصحيحة الحلبي الواردة في الظهرين: «ان كان في وقت لا يخاف فوت احداهما فليصل الظهر، ثم ليصلِ
(١) الرسائل، ص ٥.