جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨ - الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على حرمة التجري هو
العصر، و ان هو خاف أن تفوته بالعصر» بدعوى ان المستفاد من الصحيحة هو أن خوف الفوت هو الموضوع لوجوب البدار مستقلا، فتكون المعصية من ناحية ترك هذا الوجوب.
و كذلك في الفرع الآخر ايضا يكون ظن الضرر موضوعا لحكم الشارع بحرمة السفر و لو انكشف عدم وجوب ضرر أصلا، فتكون المعصية من ناحية مخالفة هذا الحكم، لا من ناحية التجري في الحكم الواقعي.
يقع الكلام في المقام من ناحيتين:
الأولى: في الجواب عن الاجماع المدعى في المقام.
الثانية: في البحث عن الفرعين المذكورين.
أما الناحية الأولى: فمن تمسك بالاجماع في المقام ممن قال بعدم قابلية المورد لجعل الحكم مولويا بطبيعة الحال لا بد له من توسعة المتعلق للخطاب بأن يكون شاملا لصورة الموافقة و المخالفة للواقع، و مع ذلك مضافا الى أنه اجماع منقول و ليس بحجة، بل نقل الشيخ الأعظم القول بالمخالفة في المقام، يرد عليه ما ذكره الشيخ الأعظم ان المسألة عقلية فلا يمكن التمسك فيها بالاجماع. و لا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني على ما تقدم، فالتمسك بالاجماع غير تام في المقام.
أما الناحية الثانية و هي البحث عن الفرعين فنقول: أما الفرع الأول و هو الحكم بالعصيان فيما اذا خاف ضيق الوقت و لو انكشف الخلاف، ففيه: أن الاجماع لو تم لا يستفاد منه أزيد من أن التارك للبدار يكون عاصيا حتى في صورة انكشاف الخلاف، و هذا لا يدل على الحرمة الشرعية، بل يمكن ان يكون من جهة ما سيأتي من حكم العقل بقبح التجري، و كون المتجري عاصيا، فالحكم بالعصيان لا يدل على الحرمة الشرعية، فلا يستكشف من هذا الاجماع وجوب البدار شرعا.
مضافا الى أن وجوب المبادرة الى الصلاة في هذا الفرض انما هو من جهة الأمر بأصل الصلاة ببركة قاعدة الاشتغال، فان مقتضى اشتغال الذمة بالصلاة يقيناً وجوب البدار اليها في صورة ظن الضيق، بل في صورة احتماله بحكم العقل.